« من تعدّى الحق ضاق مذهبه » فإنّ الحق كالجادة ومتعديّه كالمتعدّي من الجادة ، وفي المثل « من سلك الجدد ، أمن العثار » ( 2 ) ، وقال تعالى وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فاَتبَّعِوُهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سبَيِلهِِ ( 3 ) . « ومن اقتصر على قدره كان أبقى له » قال ابن أبي الحديد : هذا مثل قوله « رحم اللّه امرأ عرف قدره ، ولم يتعدّ طوره » وقال : « من جهل قدره قتل نفسه » ( 4 ) . قلت : الظاهر أن معنى كلامه عليه السّلام : « من اقتصر على قدره كان أبقى له » أنّ من اقتصر على قدر ماله في إنفاقاته ووجوه مصارفه كان أبقى له من أن يتلف كلّ ماله ، فالاقتصار على قدره غير عرفان قدره وجهله كما فهم . وفي ( العيون ) دخل مالك بن دينار على رجل محبوس قد أخذ بمال عليه وقيّد ، فقال له : أما ترى ما نحن فيه من هذه القيود ، فرفع مالك رأسه فرأى سلة فقال : لمن هذه فقال : لي ، فأمر بها أن تنزل ، فأنزلت وإذا دجاج وأخبصة ، فقال
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 448
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٤٨
لعمرك ما يضرّ البعد يوما * إذا دنت القلوب من القلوب ( 1 )
قلت : معنى ما نقل غير كلامه عليه السّلام ، وانما يصحّ جعله قريبا من كلامه .
« والغريب من لم يكن له حبيب » وقالوا أيضا « الغريب من لم يكن له مال » وقيل بالفارسية :
منعم بكوه ودشت وبيابان غريب نيست * هر جا كه رفت خيمه زد وبارگاه كرد
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 118 .
( 2 ) مجمع الأمثال للميداني 2 : 306 ، الزمخشري 2 : 356 .
( 3 ) الانعام : 153 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 118 .