لِلْمُكَذِّبِينَ ( 1 ) بالفتح ، فقال له ثمامة انما هو « للمكذّبين » وجعل يشرحه ويقول : المكذّبون هم الرسل والمكذّبون الكفار . فقال : قد قيل لي انّك زنديق ولم أقبل . ثم ضيّق عليه أشدّ الضيق ، ثم رضي الرشيد عنه وجالسه فقال لمن معه : أخبروني عن أسوأ الناس حالا ، فقال كلّ واحد شيئا ، فقال ثمامة : أسوأ الناس حالا عاقل يجري عليه حكم جاهل . فتبيّن الغضب في وجهه فقال ثمامة : ما أحسب وقعت بحيث أردت . قال : فاشرح ، فحدثّه بحديث سلام ، فجعل يضحك حتى استلقى وقال : صدقت واللّه لقد كنت أسوأ الناس حالا ( 2 ) . « والصديق من صدق غيبه » .
خير إخوانك المشارك في المر * واين الشريك في المرّ أينا
الذي ان شهدت سرّك في القوم * وإن غبت كان اذنا وعينا
مثل تبر العقيان ان مسهّ النا * رجلاه الجلاء فازداد زينا
في ( تاريخ بغداد ) قال الواقدي : أضقت مرة وأنا مع يحيى البرمكي وحضر عيد فجاءتني جارية فقالت لي : ليس عندنا شيء ، فمضيت إلى صديق لي من التجّار فعرفّته حاجتي إلى القرض ، فأخرج إليّ كيسا مختوما فيه ألف ومائتا درهم ، فأخذته وانصرفت إلى منزلي ، فما استقررت فيه حتى جاءني صديق لي هاشميّ فشكا إليّ تأخّر غلتّه وحاجته إلى القرض ، فدخلت إلى زوجتي فقالت : أيّ شيء عزمت قلت : على أن اقاسمه الكيس . قالت : ما صنعت شيئا أتيت رجلا سوقة فأعطاك ألفا ومأتي درهم وجاءك رجل له من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رحم ماسة تعطيه نصف ما أعطاك السوقة أعطه الكيس كلهّ ، فأخرجت الكيس كله فدفعته إليه ، ومضى صديقي التاجر إلى الهاشمي - وكان
هامش
( 1 ) الطور : 11 .
( 2 ) تاريخ بغداد 7 : 148 - دار الكتاب العربي - بيروت .