له صديقا ، فسأله القرض فأخرج إليه الهاشمي الكيس ، فلمّا رأى خاتمه عرفه وانصرف اليّ فخبرني بالأمر وجاءني رسول يحيى يقول : إنّما تأخّر رسولي عنك لشغلي بحاجات الخليفة ، فركبت إليه فأخبرته بخبر الكيس فقال : يا غلام هات تلك الدنانير ، فجاءه بعشرة آلاف فقال : خذ ألفي دينار لك وألفين لصديقك وألفين للهاشمي وأربعة آلاف لزوجتك فإنّها أكرمكم ( 1 ) . « والهوى شريك العناء » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( العمى ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) ، بل وفي رواية الكليني - وزاد في روايته : « ومن التوفيق الوقوف عند الحيرة ، ونعم طارد للهموم اليقين ، وعاقبة الكذب الندم ، وفي الصدق السلامة » ( 3 ) . والمراد أنهّ كما أن ذا العمى لا يبصر ، كذلك ذو الهوى في شيء . قال أبو العتاهية :
يا عتب ما أنا من صنيعك بي * أعمى ولكنّ الهوى أعماني
وقال ابن أبي الحديد هذا مثل قولهم : « حبّك الشيء يعمي ويصمّ » ، وقال الشاعر :
وعين الرّضا عن كلّ عيب كليلة * كما أنّ عين السخط تبدي المساويا ( 4 )
« وربّ قريب أبعد من بعيد ، وربّ بعيد أقرب من قريب » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( رب بعيد أقرب من قريب وقريب أبعد من بعيد ) كما في ابن أبي
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 3 : 19 - دار الكتاب العربي - بيروت .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 113 .
( 3 ) كشف المحجة : 169 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 117 - 118 .