تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
أرواحنا في مكان واحد وغدت * أبداننا بشآم أو خراسان
أيضا :
أبن لي فكن مثلي أو ابتغ صاحبا * كمثلك إنّي مبتغ صاحبا مثلي عزيز اخائي لا ينال مودّتي * من القوم إلّا مسلم كامل العقل وما يلبث الإخوان أن يتفرّقوا * إذا لم يؤلّف روح شكل إلى شكل
وكتب رجل إلى صديقه : إني صارفت منك جوهر نفسي ، فأنا غير محمود على الانقياد لك بغير زمام ، لأن النفس يتبع بعضها بعضا ، وقالوا : « طير السماء على إلفه من الأرض يقع » وقيل :
وقائل كيف تهاجرتما * فقلت قولا فيه إنصاف لم يك من شكلي فتاركته * والناس أشكال وآلاف

هذا ، وفي ( تاريخ بغداد ) : اجتمع ثمامة بن أشرس ويحيى بن أكثم عند المأمون ، فقال ليحيى : العشق ما هو فقال : سوانح تسنح للعاشق يؤثرها ويهتم بها . فقال ثمامة : أنت بمسائل الفقه أبصر منك بهذا ، ونحن بهذا أحذق . فقال له المأمون : فهات ما عندك . قال : إذا امتزجت جواهر النفس بوصل المشاكلة نتجت لمح نور ساطع يستضيء به بواصر العقل وتهز لاشراقه طبائع الحياة ، ويتصوّر من ذلك اللمح نور خاص بالنفس متصل بجوهرها يسمّى « عشقا » فقال له المأمون : هذا وأبيك الجواب ( 1 ) . ( وفيه ) : إن الرشيد لمّا غضب على ثمامة دفعه إلى سلام الأبرش وأمره أن يضيق عليه ويدخله بيتا ويطين عليه ويترك فيه ثقبا ، ففعل دون ذلك وكان يدسّ إليه الطعام ، فجلس سلام عشية يقرأ في المصحف فقرأفَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ

هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 7 : 147 - دار الكتاب العربي - بيروت .