للهّ أياما ، وتصدّقت ببعض ما عندك محتسبا ، وأكلت طعامك مرارا قفارا ، فان ذلك شعار الصالحين ، أفتطمع - وأنت متمرغ في النعيم تستأثر به على الجار والمسكين والضعيف والفقير والأرملة واليتيم - أن يحسب لك أجر المتصدقين ، وأخبرني انك تتكلم بكلام الأبرار وتعمل عمل الخاطئين ، فان كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت ، وعملك أحبطت ، فتب إلى ربك يصلح لك عملك ، واقتصد في أمرك ، وقدم إلى ربك الفضل ليوم حاجتك ، وادهن غبا فاني سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : ادهنوا غبا ولا تدهنوا رقما . فكتب زياد إليه عليه السّلام ان سعدا قدم عليّ فأساء القول والعمل ، فانتهرته وزجرته ، وكان أهلا لأكثر من ذلك ، وأما ما ذكرت من الاسراف واتخاذ الألوان من الطعام والنعم ، فإن كان صادقا فأثابه اللّه ثواب الصالحين ، وان كان كاذبا فوفاّه اللّه أشد عقوبة الكاذبين ، واما قوله اني أصف العدل وأخالفه إلى غيره ، فاني اذن من الأخسرين أعمالا ، فخذ يا أمير المؤمنين بمقالة قلتها في مقام قمته « الدعوى بلا بينة كالسهم بلا نصل » ، فان أتاك بشاهدي عدل ، والا تبين لك كذبه وظلمه ( 1 ) . قول المصنّف : ( ومن كتاب له عليه السّلام إليه أيضا ) هكذا في ( المصرية وابن ميثم ) أي : زياد ، ولكن في ابن أبي الحديد ( إلى زياد أيضا ) ( 2 ) . قوله عليه السّلام « فدع الاسراف مقتصدا » وَآتِ ذَا الْقُرْبى . حقَهَُّ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ ( 3 ) . « واذكر في اليوم وغدا » وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 41
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 196 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 15 : 139 ، وشرح ابن ميثم 4 : 400 .
( 3 ) الاسراء : 26 و 27 .
( 4 ) الحشر : 18 .