تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

ضَرُورَتِكَ - وَقَدِّمِ الْفَضْلَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ - أَ تَرْجُو أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ أَجْرَ الْمُتَوَاضِعِينَ - وَأَنْتَ عنِدْهَُ مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ - وَتَطْمَعُ وَأَنْتَ مُتَمَرِّغٌ فِي النَّعِيمِ تمَنْعَهُُ الضَّعِيفَ وَالْأَرْمَلَةَ - أَنْ يُوجِبَ لَكَ ثَوَابَ الْمُتَصَدِّقِينَ - وَإِنَّمَا الْمَرْءُ مَجْزِيٌّ بِمَا أَسْلَفَ وَقَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمَ وَالسَّلَامُ أقول : رواه اليعقوبي فقال : وجهّ علي رجلا إلى بعض عماّله مستحثا ، فاستخف به فكتب إليه : أما بعد ، فإنك شتمت رسولي وزجرته وبلغني انك تبخر ، وتكثر من الأدهان وألوان الطعام ، وتتكلم على المنبر بكلام الصديقين ، وتفعل إذا نزلت أفعال المحلّين ، فان يكن ذلك كذلك فنفسك أضررت ، وأدبي تعرضت ، ويحك ان اللّه تعالى يقول : العظمة والكبرياء ردائي ، فمن نازعنيهما سخطت عليه ، بل ما عليك أن تدهن رفيها ، فقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذلك ، وما حملك أن تشهد الناس عليك بخلاف ما تقول على المنبر حيث يكثر عليك الشاهد ، ويعظم مقت اللّه لك ، بل كيف ترجو وأنت متهوع في النعيم ، جمعته من الأرملة واليتيم ، ان يوجب اللّه لك أجر الصالحين ، بل ما عليك ثكلتك أمك لو صمت للهّ أياما ، وتصدقت بطائفة من طعامك ، فإنها سيرة الأنبياء وأدب الصالحين ، أصلح نفسك ، وتب من ذنبك ، وادِّ حقّ اللّه عليك ، والسّلام ( 1 ) . ورواه ابن أبي الحديد في موضع آخر ، فقال : أخرج علي عليه السّلام سعدا مولاه إلى زياد يحثهّ على حمل مال البصرة إلى الكوفة ، وكان بين سعد وزياد ملاحاة ، وعاد سعد فشكاه إلى علي عليه السّلام ، فكتب إلى زياد : أما بعد فان سعدا ذكر انّك شتمته ظلما ، وهددته وجبهته تجبرا وتكبرا ، فما دعاك إلى التكبر وقد قال النبيّ « الكبر رداء اللّه فمن نازع اللّه رداءه قصمه » وقد أخبرني انك تكثر من الألوان المختلفة في الطعام في يوم واحد وتدهن كلّ يوم ، فما عليك لو صمت

هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 202 .