تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

أملاكهم قبل بيع الثمار على وجه الاستسلاف ، أو لأنهم كانوا يظنون أن أوّل السنة القمرية هو مبدأ وجوب الخراج كأجرة العقار ، فكان ذلك يجحف بالناس ويدعو إلى عسفهم وحيفهم ( 1 ) . قوله عليه السّلام « استعمل العدل » العدل عدلان : عدل في الشريعة ، وعدل في السياسة ، ومقصوده عليه السّلام الأول ، إلّا ان زيادا كان من أهل الثاني . وعن المدائني : قدم زياد أيام معاوية البصرة ، والفسق فيها فاش جدا ، وأموال الناس منتهبة ، والسياسة ضعيفة ، فصعد المنبر ثم قال : فان الجاهلية الجهلاء والضلالة العمياء ، والغي الموقد على أهله النار ، ما فيه سفهاؤكم ، ويشتمل عليه حلماؤكم ، من الأمور العظام ، ينبت فيها الصغير ، ولا يتحاشى منها الكبير ، كأنكم لم تقرءوا كتاب اللّه ، ولم تسمعوا ما أعد من الثواب الكثير لأهل طاعته ، والعذاب الأليم لأهل معصيته ، في الزمن السرمد الّذي لا يزول . أتكونون من طرفت عينه الدنيا ، وسدت مسامعه الشهوات . لا تذكرون انكم أحدثتم في الاسلام الحدث الّذي لم تسبقوا به ، من ترككم الضعيف يقهر ويؤخذ ماله ، والضعيفة المسلوبة في النهار ، هذا والعدد غير قليل . ألم يكن منكم نهاة تمنع الغواة عن دلج الليل وغارة النهار ، وكلّ امرى ء منكم يذب عن سفيهه ، صنيع لا يخاف عاقبة ، ولا يرجو معادا ، ما أنتم بالحلماء ، وقد اتبعتم السفهاء ، فلم يزل بهم ما يرون من قيامكم دونهم حتى انتهكوا حرمة الاسلام ، ثم أطرقوا وراءكم كنوسا في مكانس الريب ، حرم علي الطعام والشراب حتى أسويها بالأرض هدما وإحراقا . اني رأيت آخر هذا الأمر لا يصلح إلّا بما صلح به أوله . لين في غير ضعف ، وشدّة في غير عنف ، وأنا اقسم باللهّ لآخذنّ الولي بالولي ، والظاعن بالظاعن ، والمقبل بالمدبر ، والصحيح منكم في نفسه

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 20 : 245 .