إقليم يشاكل فارس في أوصاف ، والبصرة في أسباب ، وخراسان في أنواع ، لأنهّ قد تأخم البحر ، واجتمع فيه البرد والحر ، والجوز والنخل ، وكثرت فيه التمور والأرطاب ، والأشجار والثمار ، ومن مدنه المشهورة جيرفت ، وموقان ، وخبيص ، وبم ، والسيرجان ، ونرماسير ، وبردسير ، وبها يكون التوتيا ، ويحمل إلى جميع البلاد ( 1 ) . وكان زياد قبل كاتب أبي موسى أيام عمر ، قال الجهشياري : استكتب أبو موسى زيادا ، فكتب إليه عمر يستقدمه ، فاستخلف زيادا على عمله ، فكتب إليه يأمره بالقدوم عليه ، فلما قدم عليه سأله عمن استخلف فأعلمه ، فقال استخلفت غلاما حدثا . فقال : انهّ ضابط لما ولي . فكتب إليه عمر يأمره بالقدوم عليه والاستخلاف على العمل ، فاستخلف زياد عمران بن حصين . فقال عمر : لئن كان أبو موسى استخلف حدثا لقد استخلف الحدث كهلا . ثم دعا بزياد فقال له : ينبغي أن تكتب إلى خليفتك ، بما يجب أن يعمل به . فكتب إليه كتابا ودفعه إلى عمر ، فنظر فيه ثم قال : أعد ، فكتب غيره ، فقال له : أعد ، فكتب الثالث ، فقال عمر : لقد بلغ ما أردت في الأول ، ولكني ظننت أنهّ قد روّى فيه ، ثم بلغ في الثاني ما أردت ، فكرهت أن أعلمه ذلك ، وأردت أن أضع منه لئلا يدخله العجب . وفيه : كان عمر يملي على كاتب بين يديه ، فكتب الكاتب غير ما قال عمر ، فقال له زياد : قد كتب غير ما قلت ، فنظر في الكتاب ، فكان كما قال زياد ، فقال له عمر : اني علمت هذا . فقال : رأيت رجع فيك وخطه ، فرأيت ما أحارت كفهّ غير ما رجعت به شفتك . وفيه : قال عمر لزياد : هل أنت حامل كتابي إلى أبي موسى في عزلك عن كتابته قال : نعم ان لم يكن ذلك عن سخط . قال : ليس عن سخط . ولكني أكره
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨
هامش
( 1 ) معجم البلدان 4 : 454 .