ويعده بالإحسان إليه . فعمل على ذلك وأحس به عمهّ موسى بن جعفر عليه السّلام فدعاه فقال له : يا بن أخي إلى أين قال : إلى بغداد . قال : وما تصنع قال : عليّ دين وأنا مملق . فقال له : فأنا أقضي دينك وأفعل بك وأصنع فلم يلتفت إلى ذلك وعمل على الخروج ، فاستدعاه موسى عليه السّلام وقال له : أنت خارج قال : نعم ، لا بدّ لي من ذلك . فقال له : أنظر يا بن أخي واتّق اللّه ولا تيتمنّ أولادي وأمر له بثلاثمائة دينار وأربعة آلاف درهم ، فلمّا قام من بين يديه قال موسى لمن حضره : واللّه ليسعينّ في دمي وليتمن أولادي . فقالوا : تعلم هذا من حاله وتعطيه وتصله ، فقال لهم : نعم حدّثني أبي عن آبائه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّ الرحم إذا قطعت فوصلت فقطعت قطعها اللّه ، وإنّي أردت أن أصله بعد قطعه لي حتى إذا قطعني قطعه اللّه ، فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى يحيى فعرف منه خبر موسى بن جعفر عليه السّلام ورفعه إلى الرشيد فسأله عن عمهّ فسعى به إليه وقال له : إن الأموال تحمل إليه من المشرق والمغرب . فأمر له الرشيد بمائتي ألف درهم يسبب له بها على بعض النواحي فاختار بعض كور المشرق ، ومضت رسله لقبض المال وأقام وصوله فدخل في بعض تلك الأيام إلى الخلاء فزحر زحرة خرجت منها حشوته كلّها وجهدوا في ردّها فلم يقدروا ، وجاءه المال وهو ينزع فقال : ما أصنع به وأنا في الموت ( 1 ) . وروى الكليني والكشي القصة ناسبا إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر ( 2 ) ، والظاهر أصحية الأول لتضمّن السّير بقاء محمد بن إسماعيل إلى زمان المأمون . هذا ، وزاد في رواية الرسائل « ولا على البخل أقوى منك على البذل ، ولا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 437
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٣٧
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 333 - 334 بتصرف ، وعيون الصدوق 1 : 57 الحكمة 1 ، وإرشاد المفيد : 299 .
( 2 ) الكشي : 263 ح 478 : الكافي 1 : 485 الحكمة 8 .