تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
يفوت الغنى من لا ينام عن السرى * وآخر يأتي رزقه وهو نائم
ففطن سيف الدولة من شعره انهّ وجد البغلة وأخذ المال . ولبعضهم :
اتق اللّه لا الأعداء واعلم يقينا * بأنّ الذي لم يقضه لن يصيبكا وحظّك لا يعدوك ان كنت قاعدا * ولا أنت تعدو حين تعدو نصيبكا

« ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى » زاد في رواية الكليني « واعلم يا بنيّ أنّ الدهر ذو صروف ، فلا تكن ممّن يشتدّ لائمته ، ويقلّ عند الناس عذره » ( 1 ) . ونظير كلامه عليه السّلام ما عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما أقبح الفقر بعد الغنى ، وأقبح الخطيئة بعد المسكنة ، وأقبح من ذلك العابد للهّ ثم يدع عبادته ( 2 ) . ومن شواهد كلامه عليه السّلام قول بعضهم :

وما الموت قبل الموت غير أنني * أرى ضرعا بالعسر يوما لدى اليسر
ومدح إبراهيم الصولي رجلا بضد ذلك فقال :
يعرف الأبعد ان أثرى ولا * يعرف الأدنى إذا ما افتقرا
وقال ابن أبي الحديد قال الشاعر :
خلقان لا أرضاهما لفتى * تيه الغنى ومذلّة الفقر فإذا غنيت فلا تكن بطرا * وإذا افتقرت فته على الدّهر

وقال : كلامه عليه السّلام من قوله تعالى هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ . لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذهِِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ فَلَمّا أَنْجاهُمْ ( 3 ) .

هامش
( 1 ) كشف المحجة : 169 .
( 2 ) الكافي 2 : 84 ح 6 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 115 ، والآيتان من سورة يونس : 22 - 23 .