قلت : بل الآية في مقام ، وكلامه عليه السّلام في مقام ، فهل الخضوع للهّ وقت الإحاطة بهم في البحر قبيح وإنّما يقبح الخضوع للناس وقت الحاجة ، والمراد من الآية نقض الناس عهودهم مع اللّه تعالى في الاضطرار بعد رفعه . « ان لك من دنياك ما أصلحت به مثواك » أي : محل إقامتك ، وزاد في رواية التحف والرسائل « فأنفق في حقّ ، ولا تكن خازنا لغيرك » ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد كلامه عليه السّلام مأخوذ من كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « يا ابن آدم ليس لك من مالك إلّا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدّقت فأبقيت » . وقال أبو العتاهية :
( وان جزعت ) كذا في ( المصرية ) والصواب : ( وان كنت جازعا ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 3 ) « على ما تفلّت » أي : خرج بغتة . « من يديك فاجزع على كلّ ما لم يصل إليك » لكونه نظيره في عدم تقدير أحدهما له ، وهو أيضا نظير أن يخرج الإنسان في يقظته على فوت ما حصل بيده في النوم . « استدل على ما لم يكن بما قد كان فان الأمور أشباه » فتعرف ما لم يكن ممّا كان . قال ابن أبي الحديد يقال : إذا شئت أن تنظر إلى الدنيا بعدك فانظرها بعد غيرك ، وقال المتنبي في سيف الدولة :