« ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك » فيتمنّون موتك وزوال نعمتك .
هذا ، وفي ( الأغاني ) عن الحسين بن الضحّاك الشاعر : شربنا يوما مع الأمين في بستان ، فسقانا على الريق وجدّ بنا في الشرب وتحرّز من أن نذوق شيئا ، فاشتدّ الأمر عليّ وقمت لأبول فأعطيت خادما من الخدام ألف درهم على أن يجعل لي تحت شجرة أو مأت إليها رقاقة فيها لحم ، فأخذ الألف وفعل ذلك ووثب محمد فقال : من يكون منكم حماري ، فكل واحد منهم قال له أنا لأنهّ كان يركب الواحد منّا عبثا ثم يصله ، ثم قال : يا حسين أنت أضلع القوم فركبني وجعل يطوف وأنا أعدل به من الشجرة وهو يمرّ بي إليها حتى صار تحتها .
فرأى الرقاقة فتطأطأ فأخذها فأكلها على ظهري وقال : هذه جعلت لبعضكم ، ثم رجع إلى مجلسه وما وصلني بشيء ، فقلت لأصحابي : أنا أشقى الناس ركب ظهري وذهب ألف درهم مني وفاتني ما يمسك رمقي ولم يصلني كعادتي ، ما أنا إلّا كما قال الشاعر :
ومطعم الصيد يوم الصيد مطعمه * أنّى توجهّ والمحروم محروم ( 1 )
« ولا ترغبنّ في من زهد عنك » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( فيك ) كما في ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ( 2 ) . في ( عيون ابن قتبة ) : قال ابن الزبير يوما : واللّه لوددت أن لي بكلّ عشرة من أهل العراق رجلا من أهل الشام صرف الدينار بالدرهم . فقال له أبو حاضر : مثلنا ومثلك كما قال الأعشى :
علقتها عرضا وعلقت رجلا * غيري وعلق أخرى غيرها الرجل
هامش
( 1 ) الأغاني 7 : 208 - دار احياء التراث العربي .
( 2 ) متن شرح ابن أبي الحديد 16 : 105 .