فلن ، فإنّك إن صعبت أيضا كانت الفرقة . وأخذ معاوية معنى المثل ، فقال : لو أن بيني وبين الناس شعرة ممدودة ما انقطعت ، لأنّي إذا مدّوا أرسلت وإذا أرسلوا مددت . وقال زياد : إيّاكم ومعاوية فإنهّ إذا طار الناس وقع ، وإذا وقعوا طار ( 1 ) . هذا ، وقال العسكري قال الزجاج : « هن » في المثل بالضم ، وهو خطأ إنّما هو بالكسر ، فإنهّ بالضم من الهوان ، مع أنهّ من الهون بمعنى الرفق واللين ، قال تعالى يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ( 2 ) . قلت : لم نقف على من قال هان يهين حتى يكون الأمر « هن » بالكسر ، وكيف وهو أجوف واوي ولم يجيء إلّا على يفعل بالضم ، وانما الفعل مشترك ويفرق بين المعنيين بالمصدر ، قال الفيروزآبادي : هان هونا - بالضم - وهوانا ومهانة : ذل ، وهونا - بالفتح - سهل فهو هيّن . هذا ، وفي ( عيون ابن قتيبة ) في باب المشورة قال معاوية : لقد كنت ألقى الرجل من العرب أعلم أنّ في قلبه ضغنا عليّ فأستشيره فيثير إليّ منه بقدر ما يجده في نفسه ، فلا يزال يوسعني شتما وأوسعه حلما حتى يرجع صديقا أستعين به فيعينني وأستنجده فينجدني ( 3 ) . قلت : نقله في باب المشورة غلط كنقله « فأستشيره » ، وانما هو « فأستثيره » بشهادة قوله « فيثير إليّ منه بقدر ما يجده في نفسه » ولا ربط للمشورة هنا ولا ربط للخبر بالمشورة . « وخذ على عدوّك بالفضل فانهّ أحلى الظفرين » قال تعالى ادْفَعْ بِالَّتِي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 431
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٣١
هامش
( 1 ) جمهرة الأمثال 1 : 65 - دار الجيل - بيروت .
( 2 ) الفرقان : 63 .
( 3 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 85 - دار الكتب العلمية - بيروت .