تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠

أمرني ربي فمضى فإذا هو بطير وخلفه بازي فطاف الطير حوله فقال أمرني ربي أن أقبل هذا ، ففتح كمه فدخل الطير فيه ، فقال له البازي أخذت صيدي وأنا خلفه منذ أيام ، فقال أمرني ربي ألا أؤيس هذا ، فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه ، ثم مضى فإذا هو لحم ميتة منتن مدوّد فقال أمرني ربي أن أهرب من هذا فهرب منه ورجع ، ورأى في المنام كأنهّ قيل له : إنّك قد فعلت ما أمرت به فهل تدري ما ذاك قال : لا . قيل له : أما الجبل فهو الغضب ، إن العبد إذا غضب لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب ، فإذا عرف نفسه وعرف قدره وسكن غضبه كانت عاقبته كاللقمة الطيبة التي أكلها ، وأما الطست فهو العمل الصالح إذا كتمه العبد وأخفاه أبى اللّه إلّا أن يظهره ليزينه به مع ما يدّخر له من ثواب الآخرة ، وأما الطير فهو الرجل الذي يأتيك بنصيحة فأقبله واقبل نصيحته ، وأمّا البازي فهو الرجل الذي يأتيك في حاجة فلا تؤيسه ، وأمّا اللحم المنتن فهو الغيبة فاهرب منها ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد قال المبرّد في ( كامله ) : أوصى علي بن الحسين ابنه محمدا فقال : يا بني عليك بتجرّع الغيظ من الرجال ، فإنّ أباك لا يسرهّ بنصيبه من تجرّع الغيظ من الرجال حمر النّعم ، والحليم أعزّ ناصرا وأكثر عددا ( 2 ) . « ولن لمن غالظك فانهّ يوشك » أي : يكاد . « أن يلين لك » قال العسكري في ( أمثاله ) : كان هذيل بن هبيرة أغار على بني ضبة فأقبل بما غنم فقال أصحابه : اقسم بيننا غنيمتنا . فقال : أخاف الطلب ، فأبوا إلّا القسم ، فقال : « إذا عزّ أخوك فهن » فصار مثلا ، ومعناه إذا صعب أخوك

هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 17 : 275 ح 12 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 108 .