تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩

« قبيحة » وعن النبيّ عليه السّلام : أعن أخاك ظالما أو مظلوما ، فإن كان مظلوما فخذ له بحقهّ وان كان ظالما فخذ له من نفسه . كان أبو مسلم استشار مالك بن الهيثم حين كتب إليه المنصور في القدوم عليه مريدا لقتله ، فأشار عليه مالك بعدم القدوم ، فلمّا قتل المنصور أبا مسلم أذكر مالكا ذلك فقال له مالك : إنّ أخاك إبراهيم الإمام حدّث عن أبيه قال : لا يزال الرجل يزاد في رأيه إذا نصح لمن استشاره ، وإنّي لكم اليوم كذلك . وفي ( الطبري ) كتب زياد إلى معاوية : إني قد ضبطت لك العراق بشمالي ويميني فارغة فأشغلها بالحجاز - إلى أن قال - فخرجت طاعونة على أصبعه فأرسل إلى شريح - وكان قاضيه - فقال له : حدث بي ما ترى وقد أمرت بقطعها فأشر علي . فقال له : أخشى أن يكون الأجل قد دنا فتموت أجذم أو يكون في الأجل تأخير وقد قطعت يدك فتعيش أجذم وتعير ولدك ، فتركها . وخرج شريح فسألوه فأخبرهم بما أشار به فلاموه وقالوا له : هلّا أشرت عليه بقطعها ، فقال : قال النبيّ « المستشار مؤتمن » ( 1 ) . « وتجرّع الغيظ فإنّي لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ، ولا ألذّ مغبة » أي : عاقبة في ( العيون ) عن الرضا عليه السّلام : أوحى اللّه تعالى إلى نبي : إذا أصبحت فأوّل شيء يستقبلك فكله ، والثاني فاكتمه ، والثالث فاقبله ، والرابع فلا تؤيسه ، والخامس فاهرب منه . فلمّا أصبح مضى فاستقبله جبل أسود عظيم فوقف وقال أمرني ربي أن آكل هذا وإنهّ لا يأمرني إلّا بما أطيق ، فمشى إليه ليأكله ، فكلّما دنا منه صغر حتى انتهى إليه فوجده لقمة فأكلها فوجدها أطيب شيء أكله ، ثم مضى فوجد طستا من ذهب فقال أمرني ربي أن أكتم هذا ، فحفر له حفيرة وجعله فيها وألقى عليه التراب ، ثم مضى فالتفت فإذا الطست قد ظهر فقال قد فعلت ما

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 289 - دار سويدان - بيروت .