وأفرق بين معروفي ومنّي * وأجمع بين مالي والحقوق
فإن ألفيتني حرّا مطاعا * فإنّك واجدي عبد الصديق
« وإيّاك أن تضع ذلك في غير موضعه ، أو أن تفعله بغير أهله » فإنّ بعض الناس كالضبع ، ومرت قصة من أجارها وأحسن إليها بعد نجاتها ممّن أراد صيدها ، وأشار إلى قصتها ابن عم مجيرها فقال :
ومن يصنع المعروف مع غير أهله * يلاقي الذي لاقى مجير امّ عامر
أدام لها حين استجارت بقربه * قراها من البان اللقاح الغزائر
واشبعها حتى إذا ما تملّأت * فرته بأنياب لها وأظافر
فقل لذوي المعروف هذا جزاء من * غدا يصنع المعروف مع غير شاكر
وفي الخبر : أربعة تذهبن ضياعا : البذر في سبخة ، والسراج في القمر ، والأكل على الشبع ، والمعروف إلى من ليس بأهله . وفي الخبر آخر : أربعة تذهبن ضياعا : علم عند من لا استماع له ، وسرّ تودعه عند من لا حصانة له ، ومودّة تمنحها من لا وفاء له ، ومعروف عند من لا يشكره ( 1 ) . وأكثر الشعراء في ذلك ، قال بعضهم :
ولمّا رأيتك تنسى الذمام * ولا قدر عندك للمعدم
وتجفو الشريف إذا ما أخلّ ( 2 ) * وتدني الدنيّ على الدرهم
وهبت إخاءك للأعميين * وللاثرمين ولم أظلم
وفي ( اللسان ) الأعميان : السيل والنّار ، والأثرمان الدهر والموت ( 3 ) .
إذا كنت تأتي المرء تعرف حقه * ويجهل منك الحق فالترك أجمل
هامش
( 1 ) الخصال 263 - 264 الحكمة 142 و 144 .
( 2 ) أي : صار به خلة وحاجة .
( 3 ) لسان العرب 12 : 77 ، ط . دار صادر ، بيروت ، مادة : ( ثرم ) .