« والمقاربة » قال الشاعر :
نفسك لا تعطيك كلّ الرضا * فكيف ترجو ذاك من صاحب
أجلّ مصحوب حياة صفت * فهل خلت من هرم عائب
وقال النابغة :
واستبق ودّك للصديق ولا تكن * قتبا يعض بغارب ملحاحا
ولبعضهم :
إذا ما خليلي ساءني سوء فعله * ولم يك عما ساءني بمفيق
صبرت على ما كان من سوء فعله * مخافة أن أبقى بغير صديق
« وعند جموده على البذل وعند تباعده على الدنو وعند شدتّه على اللين وعند جرمه على العذر » قال بعضهم :
إنّي إذا ما صاحبي تعدّى * في اللوم والعذل عليّ حدّا
لم أوله بالعذل عذلا قصدا * ولم ابقّ في احتمال جهدا
فإن أبي إلّا التعدّي عمدا * أوسعته بالحلم منّي صدّا
حتى يرى وجه اختياري سدّا * ويرجع الذمّ إليّ حمدا
وقال ابن أبي الحديد قال الشاعر :
وإن الذي بيني وبين بني أبي * وبين بني امّي لمختلف جدا
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم * وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وان زجروا طيرا بنحس تمرّ بي * زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم * وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
أيضا :
إنّي وإن كان ابن عمّي كاشحا * لمقاذف من خلفه وورائه
« حتى كأنّك له عبد وكأنهّ ذو نعمة عليك » قال إبراهيم الصولي :
أميل مع الصديق على ابن عمي * وأقضي للصديق على الشقيق