تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

ثماره كالنجوم من أحمر وأصفر ، وبين ذلك أنواع الغروس والرياحين والزهر ، وقد جعل مع ذلك في الصحن أنواع الأطيار من القماري والدبابي والشحاري والببغا ممّا جلب إليه من الممالك والأمصار وكان في غاية الحسن ، وكان القاهر كثير الشرب عليه والجلوس في تلك المجالس ، فلمّا أفضت الخلافة إلى الراضي اشتدّ شغفه بذلك الموضع ، فكان يداوم الجلوس والشرب فيه ، ثم إن الراضي رفق بالقاهر وأعلمه بما هو فيه من مطالبة الرجال بالأموال ولا شيء قبله منها وسأله إن يسعفه بما عنده منها إذا كانت الدولة له وأن يتدبّر تدبيره ويرجع في كلّ الأمور إلى قوله ، وحلف له بالايمان الوكيدة ألا يسعى في قتله ولا الإضرار به ولا بأحد من ولده ، فأنعم له القاهر بذلك وقال له : ليس لي مال إلّا في بستان النارنج ، فصار به الراضي إلى البستان وسأله عن الموضع فقال له القاهر : قد حجب بصري فلست أعرف موضعه ، ولكن مر بحفره فإنّك تظهر على الموضع ولا يخفى عليك مكان ذلك ، فحفر الراضي البستان وقلع تلك الأشجار والغرس والأزهار حتى لم يبق منه موضع إلّا حفره وبولغ في حفره فلم يجد شيئا ، فقال له الراضي فما هاهنا شيء ممّا ذكرت فما الذي حملك على ما صنعت فقال له القاهر : وهل عندي من المال شيء ، إنّما كانت حسرتي جلوسك في هذا الموضع وتمتعك به وكانت لذتي من الدنيا فتأسفت على أن يمتع به بعدي غيري . فتأسّف الراضي على ما توجه عليه من الحيلة في أمر ذاك البستان وندم على قبوله ، منه ، وأبعد القاهر فلم يكن يدنو منه خوفا على نفسه أن يتناول بعض أطرافه ( 1 ) . « ساهل الدهر ما ذل لك قعوده » بالفتح البعير الذي يقتعده الراعي في كلّ حاجة ، قال الجوهري : وهو بالفارسية « رخت » وبتصغيره جاء المثل « اتخذوه

هامش
( 1 ) مروج الذهب 4 : 243 - 244 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 423 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )