وفي ( أمثال الكرماني ) : « لا أفعله حتى ترجع ضالّة غطفان » يعنون سنان بن أبي حارثة المرّي ، وكان قومه عنفّوه على الجود فقال : لا أراني يؤخذ على يدي ، فركب ناقته ورمى بها الفلاة فلم ير بعد .
ثم إنّ نفي أوب الكل لا يلزم نفي أوب البعض ، وعن الحلية في سفيان بن عيينة قال مسعر بن كدام : إنّ رجلا ركب البحر فانكسرت السفينة فوقع في جزيرة فمكث ثلاثة أيام لم ير أحدا ولم يأكل ولم يشرب ، فتمثل بقول القائل :
إذا شاب الغراب أتيت أهلي * وصار القار كاللبن الحليب
فأجابه صوت :
عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب
فإذا سفينة قد أقبلت ، فلوّح إليها فأتوه فحملوه ( 1 ) . « ومن الفساد إضاعة الزّاد » أي : زاد الآخرة . « ومفسدة المعاد » أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ ( 2 ) . هذا ، وليس « مفسدة المعاد » في رواية الكليني والحلبي ( 3 ) . « ولكل أمر عاقبة » هكذا في ( النسخ ) ( 4 ) والصواب : رواية الكليني ( ولكل امرى ء عاقبة ) . « وسوف يأتيك ما قدر لك » قال ابن أبي الحديد هذا من قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : وإن يقدّر لأحدكم رزق في قلّة جبل أو حضيض بقاع يأته ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال للميداني 2 : 233 .
( 2 ) الزمر : 56 .
( 3 ) كشف المحجّة : 167 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 97 ، كشف المحجّة : 167 ، تحف العقول : 80 ، ط مؤسسة النشر الإسلامي - قم .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 103 .