يخرج ، خشي أن يفوته فأخذ يقول : « ما تنظرون بسلمى أن تحيّوها » اسقونيها وإن كانت فيها نفسي . قال ذلك مرتين أو ثلاثا ، فقال عبيد اللّه : ما شأنه أترونه يهجر قال له هاني : نعم . . . ( 1 ) . هذا ، وزاد في رواية الكليني بعده : « ومن الحزم العزم ، ومن سبب الحرمان التواني » ( 2 ) . « ليس كلّ طالب يصيب » قال ابن أبي الحديد قال الشاعر :
ما كل وقت ينال المرء ما طلبا * ولا يسوغه المقدار ما وهبا
« ولا كلّ غائب يؤب » أي : يرجع ، قال ابن أبي الحديد : كقول عبيد :
وكلّ ذي غيبة يئوب * وغائب الموت لا يئوب ( 3 )
قلت : وقالوا في المثل « حتى يئوب القارظان » و « يعود المثلم » ( 4 ) والمراد لا يئوب فلان كما لا يئوب القارظان ولا يرجع فلان كما لا يرجع المثلم ، أمّا القارظان فقالوا كانا رجلين من عنزة خرجا لطلب القرظ - أي ورق السلم - للدباغ فلم يرجعا ، قال أبو ذؤيب :
وحتى يئوب القارظان كلاهما * وينشر في القتلى كليب لوائل
وأمّا المثلم فكان من شرطة عبيد اللّه بن زياد ، فقتل بأمره خالد السدوسي من الخوارج - وكان المثلّم مغرما باشتراء اللقاح - فجاءه رجل من الخوارج وقال له : لك ما تحب فامض معي ، فذهب به إلى داره وأغلق عليه الباب وثاروا به فقتلوه ، فقال أبو الأسود :
آليت لا أغدو إلى ربّ لقحة * أساومه حتى يعود المثلّم
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 363 - دار سويدان - بيروت .
( 2 ) كشف المحجة : 167 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 103 .
( 4 ) مجمع الأمثال للميداني 1 : 211 ، أساس البلاغة للزمخشري 2 : 58 .