هذا وقال ابن أبي الحديد هنا : حضر ابن زياد عند هانى ء عائدا ، وقد كمن له مسلم ، وأمره أن يقتله إذا جلس ، فلما جلس جعل مسلم يؤامر نفسه على الوثوب به فلم تطعه ، وجعل هانى ء يترنم « ما الانتظار بسلمى لا تحيّيها » ويكرر ذلك ، فأوجس عبيد اللّه خيفة ونهض ، وفات مسلما ما كان يؤملّه بإضاعة الفرصة ( 2 ) . قلت : ان هانيا لم يأمر مسلما بقتل عبيد اللّه بل نهاه في عيادة عبيد اللّه له وفي عيادته لشريك بن الأعور الذي كان نازلا على هاني ، وإنّما شريك أمره بقتله ، وهو الذي يترنم وأمره ، ففي ( الطبري ) عن أبي مخنف عن المعلّى بن كلب عن أبي الودّاك قال : مرض هاني قبل أن يدخل عين عبيد اللّه على مسلم ، فجاء عبيد اللّه عائدا له فقال له عمارة بن عبيد السلولي : انما جماعتنا وكيدنا قتل هذا الطاغية فقد أمكنك اللّه منه فاقتله . قال هاني : ما أحب أن يقتل في داري ، فخرج فما مكث إلّا جمعة حتى مرض شريك بن الأعور - وكان كريما على ابن زياد وعلى غيره من الامراء وكان شديد التشيّع - فأرسل إليه عبيد اللّه إني رائح إليك العشيّة . فقال لمسلم : إنّ هذا الفاجر عائدي العشيّة ، فإذا جلس فأخرج إليه فاقتله ثم اقعد في القصر ليس أحد يحول بينك وبينه ، فإذا برأت من وجعي هذا أيامي هذه سرت إلى البصرة وكفيتك أمرها ، فلمّا كان من العشيّ أقبل عبيد اللّه لعيادة شريك ، فقام مسلم ليدخل فقال له شريك : لا يفوتنّك إذا جلس . فقام هاني إليه فقال : إني لا أحبّ أن يقتل في داري - كأنهّ استقبح ذلك - فجاء عبيد اللّه وجعل يسأله عن حاله ، فلمّا طال سؤاله ورأى أن مسلما لا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 417
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١٧
وربّما ضر بعض الناس بطؤهم * وكان خيرا لهم لو أنّهم عجلوا ( 1 )
هامش
( 1 ) الأغاني 24 : 21 . دار احياء التراث العربي - بيروت .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 102 - 103 بتصرف .