تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

المعروف من نفسه ، ويرى الناس كلّهم خيرا منه ، وأنهّ شرّهم في نفسه وهو تمام الأمر ( 1 ) . وعن الصادق عليه السّلام : العقل ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان . قيل : فالذي كان في معاوية . قال : تلك النكراء ، تلك الشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل ، وليست بالعقل ( 2 ) . وعن بعضهم : العقل الإصابة بالظنون ومعرفة ما لم يكن بما قد كان . هذا ، وسئل شريك عن أبي حنيفة فقال : أعلم الناس بما لا يكون ، وأجهل الناس بما يكون . « وخير ما جرّبت ما وعظك » هو نظير قوله عليه السّلام المذكور في القصار « لم يذهب من مالك ما وعظك » ( 3 ) ووجه قوله عليه السّلام أن التجربة مفيدة لحصول شيء لك بفهمه ، فإذا كان فهم أمر من أمور الدنيا يكون حسنا ، وإذا كان فهم أمر من الآخرة ووعظ له كان أحسن . وزادت رواية الكليني بعده : « ومن الكرم لين الشيم » ( 4 ) . « بادر الفرصة قبل أن تكون غصّة » في ( الأغاني ) قال رجل كان يديم الأسفار : سافرت مرّة إلى الشام على طريق البر فجعلت أتمثل بقول القطامي :

قد يدرك المتأنّي بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل
ومعي أعرابي قد استأجرت منه مركبي ، فقال : ما زاد قائل هذا الشعر على أن يثبط الناس عن الحزم ، فهلّا قال بعد بيته هذا :
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 18 رواية 12 .
( 2 ) الكافي 1 : 11 - 3 .
( 3 ) نهج البلاغة 4 : 45 الحكمة 196 .
( 4 ) كشف المحجة : 167 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 416 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )