تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥

ضربت بعصاي رأسه - وكانت في يده عصا فرفعها حاكيا للضرب - فأصابت الجرّة فانكسرت وانصبّ العسل والسمن على رأسه . وفيه : قال الأصمعي : قال شيخ من بني القحيف تمنّيت دارا فمكثت أربعة أشهر مغتمّا للدرجة أين أضعها ( 1 ) . وفي ( بيان الجاحظ ) : مرض فتى فقال له عمهّ : أيّ شيء تشتهي قال : رأس كبشين . قال : هذا لا يكون . قال : فرأس كبش . ومن الشعر في ذلك :

إذا تمنّيت بتّ الليل مغتبطا * إنّ المنى رأس أموال المفاليس
أيضا :
أعلّل نفسي بما لا يكون * كما يفعل المائق الأحمق

هذا ، وقالوا : ان الوليد بن عبد الملك قال لبديح المغني : خذ بنا في التمنّي ، فو اللّه لأغلبنّك . قال : واللّه لا تغلبني أبدا . قال : بلى . فإنّي أتمنّى كفلين من العذاب وأن يلعنني اللّه لعنا كثيرا فخذ ضعفي ذلك . قال : غلبتني لعنك اللّه . « والعقل حفظ التجارب » زاد في رواية ( التحف ) قبله « وتثبّط عن خير الدنيا والآخرة ، ذكّ قلبك بالأدب كما تذكّى النار بالحطب ، ولا تكن كحاطب الليل ، وعثاء السيل ، وكفر النعمة لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم » ( 2 ) . عنه عليه السّلام : ما عبد اللّه بشيء أفضل من العقل ، وما تم عقل امرى ء حتى يكون فيه خصال شتى : الكفر والشر منه مأمونان ، والخير والرشد منه مأمولان ، وفضل ماله مبذول ، وفضل قوله مكفوف ، ونصيبه من الدنيا القوت ، لا يشبع من العلم دهره ، والذل مع اللّه أحبّ إليه من العزّ مع غيره ، والتواضع أحبّ إليه من الشرف ، يستكثر قليل المعروف من غيره ، ويستقلّ كثير

هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 : 373 و 374 دار الكتب العلمية - بيروت .
( 2 ) تحف : 80 . طبعة مؤسسة النشر الإسلامي - قم .