تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢

عثمان دعاه وقال له : إيّاك أن يبلغني أنّك تعيب عثمان عند أحد من الناس ، وإيّاك أن يبلغني عنك انّك تظهر شيئا من فضل عليّ علانية ، فإنّك لست بذاكر من فضل عليّ شيئا أجهله بل أنا أعلم بذلك ، ولكن هذا السلطان قد ظهر وقد أخذنا بإظهار عيبه للنّاس ، فنحن ندع كثيرا ممّا أمرنا به ونذكر الشيء الذي لا نجد بدّا منه ، ندفع به هؤلاء القوم عن أنفسنا تقيّة ( 1 ) . كما أن ما قاله من كون إشارة المغيرة عليه عليه السّلام نصيحة ليس كذلك ، فلم يكن ذاك الرأي نصيحة دينية بل سياسة دنيوية يعتقدها المغيرة نصيحة لا هو عليه السّلام وقد صرّح بأنهّ قال ذلك عن نصيحة عنده . وقال ابن أبي الحديد أيضا : استشار الحسين عليه السّلام عبد اللّه بن الزبير - وهما بمكة ، فليس بها من يبايعك ، ولكن دونك العراق ، فإنّهم متى رأوك لم يعدلوا بك أحدا ، فخرج إلى العراق ، حتّى كان من أمره ما كان ( 2 ) . قلت : ما قاله أيضا غير صحيح ، فلم يستشر الحسين عليه السّلام ابن الزبير ولا ظنّ انهّ ناصحه ولا خرج إلى العراق بإشارته ، كيف وفي ( الطبري ) : أتى ابن الزبير إلى الحسين عليه السّلام وقال له : ما تركنا هؤلاء القوم وكفّنا عنهم ونحن أبناء المهاجرين وولاة هذا الأمر دونهم ، خبّرني ما تريد أن تصنع قال عليه السّلام لقد حدثت نفسي بإتيان الكوفة ، ولقد كتبت إلي شيعتي بها وأشراف أهلها وأستخير اللّه . فقال له ابن الزبير : أما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت بها ، ثم خشي أن يتهمه فقال : أما انّك لو أقمت بالحجاز ثم أردت هذا الأمر ما خولف عليك ، ثم قام فخرج فقال الحسين عليه السّلام : إنّ هذا الرجل ليس شيء يؤتاه من

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 189 - دار سويدان - بيروت .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 102 .