تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ربّ مستنصح يغشّ ويردي * وظنين بالغيب يلفى نصيحا
أيضا :
ألا ربّ من تغتشه لك ناصح * ومؤتمن بالغيب غير أمين
هذا ، وفي ( الأغاني ) : استودع رجل من عمّال ابن هبيرة رجلا ناسكا ثلاثين ألف درهم ، واستودع مثلها رجلا نبيذيا ، فأما الناسك فبنى بها داره وتزوّج النساء وأنفقها وجحدها ، وأما النبيذي فأدّى الأمانة ، فقال ابن بيض :
ألا لا يغرّنك ذو سجدة * يظلّ بها دائبا يخدع كأنّ بجبهته جلبة * يسبّح طورا ويسترجع وما للتقى لزمة وجهه * ولكن ليغترّ مستودع ولا تنفرنّ من أهل النبيذ * وإن قيل يشرب لا يقلع ( 1 )

وقال ابن أبي الحديد : كان المغيرة يبغض عليّا عليه السّلام وأشار عليه يوم بويع أن يقرّ معاوية على الشام ، فإذا خطب له في الشام وتوطأت دعوته ، دعاه إليه - كما كان عمر وعثمان يدعوانه إليهما - وصرفه ، فلم يقبل ، وكان ذلك نصيحة من عدوّ كاشح ( 2 ) . قلت : المغيرة كان منافقا داهية ولم يكن من مبغضيه المخصوصين كبني اميّة وجمع آخر ، وإنّما يصحّ أن يقال له كان مبغضا له عليه السّلام من حيث إنّ المنافق والمؤمن متباغضان بالطبع ، وإلا فالمغيرة اعتزل معاوية كما اعتزله عليه السّلام فلكونه داهية اعتزلهما حتى يرى أيّهما يظهر فيلحق به ، وبعد شهادته عليه السّلام وظهور معاوية لحق به . وكيف يصحّ ما قال من كونه مبغضا وقد قال الطبري : إن المغيرة لمّا بلغه عن صعصعة أنهّ يكثر ذكر عليّ ويعيب

هامش
( 1 ) الأغاني 16 : 207 - دار احياء التراث العربي - بيروت .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 102 .