نعم نقله بيت المتنبّي :
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا * مضرّ كوضع السيف في موضع النّدى
مربوط .
« ربما كان الدواء داء والداء دواء » في ( وزراء الجهشياري ) : كان للبرامكة عند الحسن بن عيسى ( كاتب عمرو بن مسعدة ) معروف ، فلما حملوا إلى الرقة استقبل الحسن - وهو يسير - يحيى ، فلما بصر به قال لا يراني اللّه أمنعه من نفسي في هذا الوقت شيئا كنت أبذله له قبل ذلك اليوم ، فنزل عن دابته مترجّلا له فصاح به إيّاك إيّاك ، فلم يلتفت إلى زجره ، فلما دنا قال له يحيى : افهم عنّي أنّ هذا الأمر لو بقي فيمن كان قبلنا لم يصل الينا ، ولو بقي فينا لم يصل إلى من بعدنا ، ولا بدّ للأعمال من تصرف وللأمور من تنقل ، قد كنّا قبل اليوم دواء فأصبحنا داء ، فلا تعد . قال : فكنت أراه بعد ذلك فلا أفعل ما أنكره .
وقالوا : الضبع إذا وقعت في الغنم عاثت ولم يكتف بما يكتفي به الذئب ، فإذا اجتمع الذئب والضبع في الغنم سلمت ، لأن كلّ واحد منهما يمنع صاحبه ، والعرب تقول في دعائها : « اللّهم ضبعا وذئبا » أي : اجمعهما في الغنم لتسلم .
ومنه قول الشاعر :
تفرّقت غنمي يوما فقلت لها * يا ربّ سلّط عليها الذّئب والضّبعا
وقالوا : خرج قوم إلى الصيد فطردوا ضبعا فتبعوها حتى ألجئوها إلى خباء اعرابي ، فاقتحمته فخرج إليهم فقالوا : صيدنا وطريدتنا . قال : كلّا ، لا تصلون إليها ما ثبت قائم سيفي في يدي ، فرجعوا وتركوها ، فقام الاعرابي إلى لقحة له فحلبها وقرب إليها الحليب وقرّب إليها ماء ، فأقبلت مرة تلغ من هذا ومرّة تلغ من هذا حتى سمنت ، فبينما الاعرابي نائم إذ وثبت عليه فبقرت بطنه