تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وشربت دمه وأكلت حشوته وخرجت ، فجاء ابن عم له فوجده على تلك الصورة فالتفت إلى موضع الضبع - وكنيتها أم عامر - فأخذ كنانة واتبعها حتى أدركها فقتلها ، وقال :
ومن يصنع المعروف مع غير أهله * يلاقي الذي لاقى مجير أمّ عامر

ومنه المثل « كمجير أمّ عامر » ( 1 ) . وفي ( الطبري ) : جلس المنصور للمدنيّين مجلسا عامّا - وكان وفد إليه منهم جمع - فقال : لينتسب كلّ من دخل ، فقام شاب من ولد عمرو بن حزم فانتسب ثم قال : قال الأحوص فينا شعرا امنعنا أموالنا من أجله منذ ستين سنة . قال : أنشدنيه ، فأنشده :

لا تأوينّ لحزميّ رأيت به * فقرا وإن ألقي الحزميّ في النار الناخسين بمروان بذي خشب * والداخلين على عثمان في الدار

وكان الأحوص مدح الوليد بن عبد الملك في قصيدة أنشده ، فلما بلغ إلى هذا الموضع قال له الوليد : أذكرتني ذنب آل حزم ، فأمر باستصفاء أموالهم . فقال له المنصور : أعد علي الشعر ، فأعاد ثلاثا فقال له المنصور : لا جرم أنّك تحتظي بهذا الشعر كما حرمت به ، ثم أمر أن يعطى عشرة آلاف درهم ، وان يكتب إلى عماّله أن ترد ضياع آل حزم عليهم ويعطوا غلّاتها في كلّ سنة من ضياع بني أميّة وتقسّم أموالهم بينهم على كتاب اللّه على التناسخ ، ومن مات منهم وفّر على ورثته ، فانصرف الفتى بما لم ينصرف به أحد ( 2 ) . « وربّما نصح غير الناصح وغشّ المستنصح » أي : من تعده ناصحا لك ، قال الشاعر :

هامش
( 1 ) مجمع الأمثال للميداني 2 : 144 ، الزمخشري 2 : 232 .
( 2 ) تاريخ الطبري 8 : 85 . دار سويدان - بيروت .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 410 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )