ما لو غصب مساكنه أو ملابسه أو مراكبه . وبالجملة خصص ما هو غير خاص وعمّم ما هو غير عام من الكلام . « وظلم الضعيف أفحش الظلم » كظلم النساء والصبيان ، فإنهّ أفحش من ظلم الرجال والكبار . قال الصادق عليه السّلام - كما في ( الفقيه ) - اتقوا اللّه في الضعيفين ، يعني بذلك اليتامى والنساء ( 1 ) . « إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا » في ( شعراء القتيبي ) : أتى النابغة الجعدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأنشده :
ولا خير في حلم إذا لم يكن له * بوادر تحمى صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال له النبيّ : لا يفضض اللّه فاك - فغبر دهره لم ينقض له سن - وكان معمّرا نادم المنذر وأدرك الأخطل ( 2 ) . وفي رجز لبيد على زياد العبسي لما طعن في بني جعفر الكلاب - وهم بنو أبي لبيد - عند النعمان بن المنذر « يا ربّ هيجا هي خير من دعه » . وقال ابن أبي الحديد : قال عمرو بن كلثوم :
ألا لا يجلهن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وفي المثل « إنّ الحديد بالحديد يفلح » ، وقال زهير :
ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه * يهدّم ومن لا يظلم الناس يظلم ( 3 )
وهو كما ترى ، فان المثل والبيتين في مقام وكلامه عليه السّلام في مقام .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 248 ح 1 .
( 2 ) الشعر والشعراء : 177 ، دار الكتب العلمية - بيروت .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 101 .