تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦

أراح وتغيّر ثم دفنوه ( 1 ) . وفيه : روي أنّ بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري كان في حبس الحجاج وكان يعذبّه ، وكان كلّ من مات في الحبس رفع خبره إلى الحجاج فيأمر باخراجه وتسليمه إلى أهله ، فقال بلال للسجان : خذ مني عشرة آلاف درهم وأخرج اسمي إلى الحجاج في الموتى فإذا أمرك بتسليمي إلى أهلي هربت في الأرض فلم يعرف الحجاج خبري ، وإن شئت أن تهرب معي فافعل وعليّ غناك أبدا ، فأخذ السجان المال ورفع اسمه في الموتى ، فقال الحجاج مثل هذا لا يجوز تسليمه إلى أهله حتى أراه ، فعاد إلى بلال فقال : أعهد ان الحجاج قال كيت وكيت فإن لم أحضرك إليه ميتا قتلني وعلم أني أردت الحيلة عليه ولا بدّ أن أقتلك خنقا ، فبكى بلال وسأله ألا يفعل فلم يكن إلى ذلك طريق فأوصى فأخذه السجان وخنقه وأخرج إلى الحجاج ، فلما رآه ميّتا قال سلمه إلى أهله ، فكان اشترى القتل لنفسه بعشرة آلاف درهم ( 2 ) . هذا ، وقال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام : كتب عبد الحميد الكاتب إلى أبي مسلم : « لو أراد اللّه بالنملة صلاحا لما أنبت لها جناحا » ( 3 ) . وهو كما ترى ، فالكلام في السعي فيما يضرّ ، ونبت الجناح للنّمل ليس سعيا منها . « من أكثر أهجر » قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما في ( مجازات المصنّف ) : ألا أخبركم بأبغضكم إليّ ، وأبعدكم منّي مجالس يوم القيامة الثرثارون المتفيهقون . قال المصنف في شرحه : المراد ، الذين يكثرون الكلام ، ويتعمّقون فيه طلبا للتكلّف ، وخروجا عن القصد ، وأصل الثرثار مأخوذ من العين الثرثارة ، وهي الواسعة

هامش
( 1 ) كتاب الأذكياء : 125 - دار الكتب العلمية - بيروت .
( 2 ) كتاب الأذكياء : 126 - دار الكتب العلمية - بيروت .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 96 .