تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
فإنّي رأيت غواة الرجا * ل لا يتركون أديما صحيحا ( 1 )
وقيل لاعرابي : كيف كتمانك للسر قال : ما قلبي له إلّا قبر . وكانت الحكماء تقول : سرّك من دمك . وقال الشاعر :
ولو قدرت على نسيان ما اشتملت * منّي الضلوع من الأسرار والخبر لكنت أوّل من ينسى سرائره * إذ كنت من نشرها يوما على خطر
أيضا :
إذا ما ضاق صدرك عن حديث * فأفشته الرجال فمن تلوم إذا عاتبت من أفشى حديثي * وسرّي عنده فأنا الظلوم
أيضا :
إذا أنت لم تحفظ لنفسك سرّها * فسرّك عند الناس أفشى وأضيع

وفيه : قرأت في ( التاج ) : أن بعض ملوك العجم استشار وزراءه فقال أحدهم : ليس للملك أن يستشير منّا أحدا إلّا خاليا به ، فإنهّ أموت للسرّ وأحزم للرأي ، وأجدر بالسلامة وأعفى لبعضنا من غائلة بعض ، فإنّ إفشاء السرّ إلى رجل واحد أوثق من إفشائه إلى اثنين ، وافشاءه إلى ثلاث كإفشائه إلى العامّة ، لأن الواحد رهن بما أفشي إليه ، والثاني يطلق عنه ذلك الرهن ، والثالث علاوة فيه ، وإذا كان سرّ الرجل عند واحد كان أحرى ألّا يظهره رهبة منه ورغبة إليه ، وإذا كان عند اثنين دخلت على الملك الشّبهة واتسعت على الرجلين المعاريض ، فإن عاقبهما عاقب اثنين بذنب واحد وإن أتّهمهما اتّهم بريئا بجناية مجرم ، وان عفا عنهما كان العفو عن أحدهما ولا ذنب له وعن الآخر ولا حجّة معه ( 2 ) .

هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 : 97 ، دار الكتب العلمية - بيروت .
( 2 ) عيون الأخبار 1 : 82 ، دار الكتب العلمية - بيروت .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 404 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )