تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
لمّا أنقذني اللّه منها . ولبعضهم : لرد أمس بالحبال ، وحبس عين الشمس بالعقال ، ونقل ماء البحر بالغربال ، أهون عليّ من ذلّ السؤال ، واقفا على باب مثلي أرتجي منه النوال . وقيل بالفارسية :
گر بخارد پشت من انگشت من * خم شود از بار منّت پشت من

وكان عارف مقيما على نهر يقتات من الأعلاف التي يجيء بها الماء ، فمر به جندي فقال : لو كنت مثلي تخدم السلاطين لما كان قوتك مثل هذا . فقال له : لو كنت قانعا مثلي لما صرت عبدا وخادما للناس . « وما خير خير لا ينال إلّا بشرّ ، ويسر لا ينال إلّا بعسر » هكذا في ( المصرية وابن أبي الحديد ) ولكن في نسخة ابن ميثم « وما خير خير لا يوجد إلّا بشرّ ولا ينال إلّا بعسر » ( 1 ) . وكيف كان ، ففي ( أمثال العسكري ) : كان أهل بيت زرارة حضان الملوك ، فافتخر بذلك حاجب بن زرارة فقال :

حللنا بأثناء العذيب ولم تكن * تحل بأثناء العذيب الركائب لنكسب مالا أو نصيب غنيمة * وعند ابتلاء النفس تدنو الرغائب حضنّا ابن ماء المزن وابن محرّق * إلى أن بدت منهم لحى وشوارب

فعابه الناس وقالوا : ما رأينا من يفتخر بالمعائب ، وذلك أن الظئر خادمة والخدمة تضع ولا ترفع . وقيل : تجوع الحرّة ولا تأكل بثديها ، وقالوا : العبد حرّ ما قنع ، والحرّ عبد ما طمع ( 2 ) . وقال أخو ذي الرّمّة لمن أراد سفرا : إنّ لكل رفقة كلبا يشركهم في فضلة

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 93 .
( 2 ) جمهرة الأمثال 1 : 261 ، دار الجيل - بيروت .