وكان عارف مقيما على نهر يقتات من الأعلاف التي يجيء بها الماء ، فمر به جندي فقال : لو كنت مثلي تخدم السلاطين لما كان قوتك مثل هذا . فقال له : لو كنت قانعا مثلي لما صرت عبدا وخادما للناس . « وما خير خير لا ينال إلّا بشرّ ، ويسر لا ينال إلّا بعسر » هكذا في ( المصرية وابن أبي الحديد ) ولكن في نسخة ابن ميثم « وما خير خير لا يوجد إلّا بشرّ ولا ينال إلّا بعسر » ( 1 ) . وكيف كان ، ففي ( أمثال العسكري ) : كان أهل بيت زرارة حضان الملوك ، فافتخر بذلك حاجب بن زرارة فقال :
فعابه الناس وقالوا : ما رأينا من يفتخر بالمعائب ، وذلك أن الظئر خادمة والخدمة تضع ولا ترفع . وقيل : تجوع الحرّة ولا تأكل بثديها ، وقالوا : العبد حرّ ما قنع ، والحرّ عبد ما طمع ( 2 ) . وقال أخو ذي الرّمّة لمن أراد سفرا : إنّ لكل رفقة كلبا يشركهم في فضلة