تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الرعب وألفها الذلّ وصحبها ترقّب الاجتياح ، وهم مع هذا في تكدير وتنغيص خوفا من سطوة الرئيس وتنكيل الصاحب وتغيّر الدولة واعتراض حلول المحن ، فإن هي حلت بهم - وكثيرا ما تحلّ - فناهيك بهم مرحومين يرقّ لهم الأعداء فضلا عن الأولياء ، فكيف لا يميّز بين من هذا ثمرة اختياره وغاية تحصيله ومن قد نال الوفاء عنه والدعة وسلم من البوائق مع كثرة الأثر وقضاء اللذات من غير منّة لأحد ، ومن استرقهّ المعروف واستعبده الطمع ولزمه ثقل الصنيعة ، وطوّق عنقه الامتنان واسترهن بتحمّل الشكر . « فإنّك مدرك قسمك وآخذ سهمك » في ( تاريخ بغداد ) : قال المأمون يوما وهو مقطّب لأبي دلف : أنت الذي يقول فيه الشاعر :
إنّما الدنيا أبو دلف * عند باديه ومحتضره فإذا ولّى أبو دلف * ولّت الدنيا على أثره
فقال له أبو دلف : شهادة زور وقول غرور وملق معتب وطالب عرف ، وأصدق منه ابن أخت لي حيث يقول :
دعني أجوب الأرض ألتمس الغنى * فلا الكرج الدنيا ولا الناس قاسم

فضحك المأمون وسكن غضبه ( 1 ) . « وان اليسير من اللّه سبحانه أعظم وأكرم » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( أكرم وأعظم ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) . « من الكثير من خلقه وإن كان كلّ منه » زاد في رواية ( التحف ) ( ولو نظرت - وللهّ المثل الأعلى - فيما يطلب من الملوك ومن دونهم من السفلة ، لعرفت أنّ لك في يسير ما تصيب من الملوك افتخارا ، وأنّ عليك في

هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 12 : 421 ، دار الكتاب العربي - بيروت .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 93 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 400 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )