« في المكتسب ، فإنهّ ربّ طلب قد جرّ إلى حرب » أي : سلب المال ، ومثله قولهم « ربّ طمع أدنى إلى عطب » أي : هلاكه ، وفي ديوان النابغة :
واليأس ممّا فات يعقب راحة * ولرب مطمعة تعوذ ذباحا
« فليس كلّ طالب بمرزوق ، ولا كلّ مجمل بمحروم » علّة لقوله عليه السّلام : « خفّض في الطلب وأجمل في المكتسب » وبدله رواية الكليني بقوله « وليس كلّ طالب بناج ولا كلّ مجمل بمحتاج » ( 1 ) . وكيف كان فقال ابن عبدل :
قد يرزق الخافض المقيم وما * شدّ بعنس رحلا ولا قتبا
ويحرم الرزق ذو المطيّة والرح * ل ومن لا يزال مغتربا
ولآخر :
وليس رزق الفتى من فضل حيلته * لكن حظوظ بأرزاق وأقسام
كالصيد يحرمه الرامي المجيد وقد * يرمي فيحرزه من ليس بالرام
وقال البحتري :
خفض أسى عمّا شاءك طلابه * ما كلّ شائم بارق يسقاه
وقد تتناهى الأسد من دون صيدها * شباعا وتغشى صيدها وهي جوّع
وفي ( المعجم ) : دخل الناشي الأحصى على سيف الدولة فأنشده قصيدة له فيه ، فأعتذر سيف الدولة بضيق اليد يومئذ ، فخرج من عنده فوجد على بابه كلابا تذبح لها السخال وتطعم لحومها ، فعاد إليه وأنشده :
رأيت بباب داركم كلابا * تغذّيها وتطعمها السّخالا
فما في الأرض أدبر من أديب * يكون الكلب أحسن منه حالا
ثم اتفق أن حمل إلى سيف الدولة أموال من بعض الجهات على بغال ، فضاع منها بغل بما عليه وهو عشرة آلاف دينار ، وجاء هذا البغل حتى وقف
هامش
( 1 ) كشف المحجة : 166 .