تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
فإنّ إراقة ماء الحياة * دون إراقة ماء المحيّا

« ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللّه حرّا » في ( شعراء ابن قتيبة ) : أصاب عروة بن الورد العبسي في الجاهلية في بعض غاراته امرأة من كنانة فاتّخذها لنفسه فأولدها وحجّ بها ولقيه قومها وقالوا : فادنا بصاحبتنا فإنّا نكره أن تكون سبيّة عندك . قال : على شريطة . قالوا : وما هي قال : على أن تخيّروها بعد الفداء ، فإن اختارت أهلها أقامت فيهم ، وان اختارتني خرجت بها . وكان يرى أنّها لا تختار عليه ، فأجابوه إلى ذلك وفادوه بها ، فلما خيّروها اختارت قومها ، ثم قالت له : اما إنّي لا أعلم امرأة ألقت سترا على خير منك أغفل عينا وأقل فحشا وأحمى لحقيقة ، ولقد أقمت معك وما من يوم يمضي إلّا والموت أحبّ إليّ من الحياة فيه ، وذلك أنّي كنت أسمع المرأة من قومك تقول : « قالت أمة عروة كذا ، وفعلت أمة عروة كذا » واللّه لا نظرت في وجه غطفانية ، فارجع راشدا وأحسن إلى ولدك ( 1 ) . وفي ( أدب كتاب الصولي ) : كتب رجل إلى المهدي كتابا عنوانه « عبده فلان » فقال : لا أعلمن أحدا نسب نفسه إلى عبودة في كتاب فإنهّ ملق كاذب وليس يقبله إلّا متكبّر أو غبيّ . ورأى طاهر بن الحسين رقعة كتبها ابنه عبد اللّه إلى المأمون عليها « عبده » فقال : يا بنيّ سميتك عبد اللّه وكذلك أنت فلا تشركنّ في الملك أحدا ، فإنهّ جعلك بإنعامه حرّا لا مولى لك سواه . وكان أحد العرفاء وزيرا لسلطان ، فاستوحش منه فكتب إليه السلطان يستعطفه ، فأجابه بأنّي كنت حرّا في جبلّتي فعبّدني إحسان السلطان ورجعني استيحاشه إلى أصل الفطرة ، فلا أعود بعد إلى العبودية

هامش
( 1 ) الشعر والشعراء : 450 ، دار الكتب العلمية - بيروت .