على باب الناشي بالاحص ، فسمع حسهّ فظنهّ لصا فخرج إليه بالسلاح فوجده بغلا موقرا بالمال ، فأخذ ما عليه من المال وأطلقه ، ثم دخل حلب ودخل على سيف الدولة وأنشد قصيدة يقول فيها :
ومن ظن أن الرزق يأتي بحيلة * فقد كذبته نفسه وهو آثم
يفوت الغنى من لا ينام على السرى * وآخر يأتي رزقه وهو نائم
فقال له سيف الدولة : بحياتي وصل إليك مال كان على البغل . قال : نعم .
قال : خذه بجائزتك مباركا لك فيه ، فقيل لسيف الدولة : كيف عرفت ذلك قال : عرفته من قوله « وآخر يأتي رزقه وهو نائم » بعد قوله « يكون الكلب منه أحسن حالا » ، وقال البحتري :
وعجبت للمحدود يحرم ناصبا * كلفا وللمجدود يغنم قاعدا
« وأكرم نفسك عن كل » صفة « دنيّة وإن ساقتك إلى الرّغائب » جمع الرغيبة العطاء الكثير .
رأى أعرابي إبل رجل قد كثرت بعد قلة ، فسأل عن العلة قيل له : إنهّ زوّج أمهّ فجاءته بنافجة . فقال : اللّهم إنّا نعوذ بك من بعض الرزق . قال البحتري :
خلّ الثراء إذا أخزت مغبتّه * واختر عليه على نقصانه العدما
« فإنّك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا » قال الشاعر :
إنّ الهوى دنس النفوس فليتني * طهّرت هذي النفس من أدناسها
ومطامع الدنيا تذلّ ولا أرى * شيئا أعزّ لمهجة من ياسها
أيضا :
إذا أظمأتك أكفّ اللّئام * كفتك القناعة شبعا وريّا
فكن رجلا رجله في الثرى * وهامة همتّه في الثّريّا
أبيّا لنائل ذي ثروة * تراه بما في يديه أبيا