تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

عنه جمع من معه والتنّاء والدّهاقين وعبر النهر إلى الجانب الغربي ، وجاء عمرو فنزل بلخ وأخذ عليه إسماعيل النواحي ، فصار كالمحاصر وطلب المحاجزة فيما ذكر فأبى إسماعيل عليه ذلك ، فلم يكن بينهما كثير قتال حتى انهزم عمرو فولى هاربا ومرّ بأجمة في طريقه قيل له إنّها أقرب ، فقال لعامة من معه امضوا في الطريق الواضح ، ومضى في نفر يسير فدخل الأجمة ، فوحلت دابته فوقعت ولم يكن له في نفسه حيلة ، ومضى من معه ولم يلووا عليه ، وجاء أصحاب إسماعيل فأخذوه أسيرا ( 1 ) . « فان استطعت ألّا يكون بينك وبين اللّه ذو نعمة فافعل » في ( القصص ) : لما سلب سليمان عليه السّلام ملكه خرج على وجهه فضاف رجلا عظيما فأضافه وأحسن إليه ونزل منه منزلا عظيما لما رأى من صلاته وفضله وزوجّه بنته ، فقالت له بنت الرجل : بأبي أنت وأمي ما أطيب ريحك وأكمل خصالك لا أعلم فيك خصلة أكرهها إلّا أنّك في مئونة أبي . فخرج سليمان حتى أتى الساحل ، فأعان صيّادا ثمة فأعطاه السمكة التي وجد في بطنها خاتمه ( 2 ) . وقال الجاحظ : عليّة أصحاب السلطان ومصاصهم وذوو البصائر منهم يعترفون بفضيلة التجار ويتمنّون حالهم ويحكون لهم بسلامة الدين وطيب الطعمة ويعلمون أنّهم أودع الناس بدنا وأهنأهم عيشا وآمنهم سربا ، لأنّهم في أفنيتهم كالملوك على أسرتهم يرغب إليهم أهل الحاجات وينزع إليهم ملتمسو البياعات ، لا تلحقهم الذلّة في مكاسبهم ولا يستعبدهم الضرع لمعاملاتهم ، وليس هكذا من لابس السلطان بنفسه وقاربه بخدمته ، فإنّ أولئك لباسهم الذلّة وشعارهم الملق وقلوبهم ممن هم لهم خول مملوءة ، قد لبسها

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 10 : 76 ، دار سويدان - بيروت .
( 2 ) أخرجه أمالي الطوسي 2 : 272 ، المجلس 17 . بحار الأنوار 2 : 69 ، باب 5 ، رواية 3 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 399 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )