تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

ربهّ طرسوس فأعطيها فأسر فصار نصرانيا . وفي ( الكافي ) عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال تعالى : إنّ من عبادي المؤمنين عبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلّا بالغنى والسعة والصحة في البدن فيصلح عليهم أمر دينهم بها ، وإنّ من عبادي المؤمنين لعبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلّا بالفاقة والمسكنة والسقم فيصلح عليهم أمر دينهم فأبلوهم بها ، وإنّ من عبادي لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيتهجّد لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنّعاس اللّيلة واللّيلتين نظرا منّي له وإبقاء عليه فينام حتى يصبح وهو ماقت لنفسه زار عليها ، ولو أخلّي بينه وبين ما يريد لدخله العجب ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه ( 1 ) . « فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله » من المعنويات والأمور الدنيوية التي لا تضرّ بدينك . « والمال لا يبقى لك » إن بقيت . « ولا تبقى له » إن بقيوَ تَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ ( 2 ) . إلى أن قال : « واعلم يقينا انك لم تبلغ أملك » لعدم حدّ لآمال الإنسان . « ولن تعدو » أي : لن تجاوز . « أجلك » فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 3 ) . « وانك في سبيل من كان قبلك » « وكلّ حيّ سالك السّبيل » . « فخفّض » أي : خفف . « في الطلب وأجمل » ولا تأت بما يستقبح .

هامش
( 1 ) الكافي 2 : 60 ، رواية 4 .
( 2 ) الأنعام : 94 .
( 3 ) النحل : 61 .