تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

لم أسمع مثله ، فما ملكت نفسي أن صحت وشربت وطربت والأمين ينظر إلي ويعض شفتيه غيظا ، وقد زال عقلي فما أفكر فيه حتى فعلت ذلك مرارا ، فغضب وأمر بجر رجلي من عنده ، فجررت وأمر بأن أحجب بعد ، ثم بعد شهر أمر بإحضاري فحضرت وأنا خائف ، فضحك إليّ وقام وقال : اتبعني ، ودخل إلى تلك الحجرة بعينها ولم يحضر غيري وغنت المحسنة التي نالني من أجلها ما نالني ، فسكتّ ، فقال لي : قل ما شئت ولا تخف لقد خار اللّه لك بخلافي وجرى القدر بما تحب ، إنّ هذه الجارية عادت إلى الحال التي أريد منها فسألتني الرضا عنك وقد فعلت ووصلتك بعشرة آلاف دينار ووصلتك هي بدون ذلك لو كنت فعلت ما قلت لك حتى تعود إلى مثل هذه الحال ثمّ تحقد ذلك عليك فتسألني ألّا تصل إليّ لأجبتها ، فدعوت له وحمدت اللّه على توفيقه وانصرفت ، فما كان يمضي أسبوع إلّا وألطافها تصل إليّ من الجوهر والثياب والمال ، وما جالست الأمين مجلسا بعد ذلك إلّا سألته أن يصلني ، فكل شيء أنفقه إلى هذه الغاية من فضل مالها وما ادّخرت من صلاتها ( 1 ) . « فلربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته » فكان بنو إسرائيل يقولون لموسى عليه السّلام : أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا ( 2 ) فقال لهم موسى عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 3 ) ، فلما أهلك اللّه تعالى فرعون وصاروا خلفاء الأرض صاروا مثل فرعون ، فكانوا يقتلون أنبياء اللّه وعبدوا العجل . وفي ( عيون ابن قتيبة ) : قال عبد الصمد بن يزيد : استخيروا اللّه ولا تخيروا عليه ، فكم من عبد تخيّر لنفسه أمرا كان فيه هلاكه ، أما رأيتم من سأل

هامش
( 1 ) الأغاني 7 : 205 ، دار احياء التراث العربي - بيروت .
( 2 ) الأعراف : 129 .
( 3 ) الأعراف : 129 .