إذا أحبّ عبدا احتبس دعوته ليناجيه ويسأله ويطلب إليه ، وإذا أبغض عبدا عجّل له دعوته أو ألقى في قلبه اليأس منها . ثم قال له : وما كانت دعوتك قال : مرّ بي غنم ومعه غلام له ذؤابة فقلت : يا غلام لمن هذا الغنم قال : لإبراهيم خليل الرحمن . فقلت : اللّهم ان كان لك . في الأرض خليل فأرنيه . فقال له إبراهيم : فقد استجاب اللّه لك أنا إبراهيم خليل الرحمن فعانقه . قال : فلما بعث اللّه محمّدا جاءت المصافحة ( 1 ) . « وربما سألت الشيء فلا تؤتاه » أي : لا تعطاه « وأوتيت » أي : أعطيت « خيرا منه عاجلا أو آجلا أو صرف » ذلك الشيء « عنك لما هو خير لك » قال البحتري :
والشيء تمنعه تكون بفوته * أجدى من الشيء الذي تعطاه
هذا ، وفي ( الأغاني ) : قال بعض أصدقاء الحسين بن الضحّاك يوما له : تأخرت أرزاقك ، ونفقتك كثيرة ، فكيف يمشي أمرك فقال له : ما قوام أمري إلّا ببقايا هبات الأمين وهبات جارية له أغنتني للأبد ، لشيء ظريف جرى على غير تعمّد ، وهو أن الأمين دعاني يوما فقال : ان جليس الرجل موضع سره ، إنّ جاريتي فلانة أحسن الناس وجها وغناء وهي مني بمحل نفسي ونغصت النعمة عليّ بتجنّيها عليّ وإدلالها بما تعلم من حبي إيّاها ، وإنّي محضرها ومحضر صاحبة لها ليست منها في شيء لتغنّي معها ، فإذا غنّت جاريتي فلا تحسّن غناءها ولا تشرب عليه ، وإذا غنّت الأخرى فاشرب واطرب واشقق ثيابك ، وعليّ مكان كلّ ثوب مئة ثوب . فقلت : السمعة والطاعة ، فجلس في الخلوة فأحضرني وسقاني وخلع عليّ ، فغنّت المحسنة وقد أخذ الشراب منّي فما تمالكت أن استحسنت وطربت وشربت ، فأومى إلىّ وقطب في وجهي ، ثم غنّت الأخرى فجعلت أتكلّف ما أقول وأفعله ، ثم غنّت المحسنة ثانية فأتت بما
هامش
( 1 ) أخرجه أمالي الصدوق 244 - 245 ، المجلس 49 ، ح 11 .