« فإنّ العطية على قدر النيّة » لا بمجرد لفظ الدعاء . وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : لمّا استسقى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسقي الناس حتى قالوا إنهّ الغرق ، وقال : « اللّهم حوالينا ولا علينا » فتفرّق السحاب ، قالوا له صلّى اللّه عليه وآله استسقيت لنا فلم نسق ، ثم استستقيت فسقينا . قال : إنّي دعوت وليس لي في ذلك نيّة ثم دعوت ولي في ذلك نيّة . وعنه عليه السّلام : إن اللّه تعالى لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه ، فإذا دعوت فأقبل بقلبك ( 1 ) . « ثم استيقن بالإجابة وربما أخرّت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل ، وأجزل » أي : أعظم وأكثر « لعطاء الأمل » . في الخبر : بينا إبراهيم عليه السّلام في جبل بيت المقدس يطلب مرعى غنمه إذ سمع صوتا ، فإذا هو برجل قائم يصلّي ، طوله نحو اثني عشر شبرا ، فقال له : يا عبد اللّه لم تصلّي قال : لإله السماء . قال : فمن أين تأكل قال : أجتني من هذا الشجر في الصيف وآكل في الشتاء . قال له : فأين منزلك فأومى بيده إلى جبل ، فقال له إبراهيم : هل لك أن تذهب بي معك فأبيت عندك الليلة فقال : إنّ قدّامي ماء لا يخاض . قال : كيف تصنع . قال : أمشي عليه . قال فاذهب بي معك لعل اللّه يرزقني ما رزقك . فأخذ العابد بيده فمضيا حتى انتهيا إلى الماء فمشى ومشى إبراهيم عليه السّلام معه حتى انتهيا إلى منزله ، فقال له إبراهيم : أيّ الأيام أعظم فقال العابد : يوم الدين ، يوم يدان الناس بعضهم من بعض . فقال : هل لك أن ترفع يدك وأرفع يدي فندعوا اللّه أن يؤمننا من شر ذلك اليوم . فقال : وما تصنع بدعوتي ، فو اللّه إنّ لي لدعوة منذ ثلاث سنين ما أجبت فيها بشيء . فقال له إبراهيم : أو لا أخبرك لأي شيء احتبست دعوتك قال : بلى . قال : إنّ اللّه تعالى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 390
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٩٠
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 473 - 474 ، 1 و 5 .