تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

« واستعنته على أمورك » قال الباقر عليه السّلام - كما في بيان الجاحظ - : إذا أنعم اللّه عليك نعمة فقل : « الحمد للهّ » وإذا أحزنك أمر فقل : « لا حول ولا قوّة إلّا باللهّ » وإذا أبطأ عنك الرزق فقل : « أستغفر اللّه » . « وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره من زيادة الأعمار وصحّة الأبدان وسعة الأرزاق » في ( الأسد ) عن أبي ذر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن جبرئيل عن اللّه تعالى : يا عبادي لو أنّ أوّلكم وآخركم ، وإنسكم وجنّكم كانوا في صعيد واحد ، فسألوني ، فأعطيت كلّ إنسان ما سأل لا ينقص ذلك من ملكي شيئا ، إلّا كما ينقص البحر أن يغمس فيه المخيط غمسة واحدة ( 1 ) . وفي ( العيون ) : احتبس القمر عن بني إسرائيل فأوحى تعالى إلى موسى أن أخرج عظام يوسف من مصر ، ووعده طلوع الفجر إذا أخرج عظامه ، فسأل موسى عمّن يعلم موضعه فقيل له : إنّ هاهنا عجوزا تعلم علمه ، فبعث إليها فأتي بها مقعدة عمياء ، فقال لها : تعرفين موضع قبر يوسف قالت : نعم . قال : فأخبريني به . قالت : لا حتى تعطيني أربع خصال : تطلق لي رجلي ، وتعيد لي شبابي ، وتردّ إليّ بصري ، وتجعلني معك في الجنّة . فكبر ذلك على موسى عليه السّلام فأوحى تعالى إليه : أعطها ما سألت فإنّك إنّما تعطي عليّ . ففعل فدلتّه عليه فاستخرجه من شاطى ء النيل في صندوق مرمر ، فلما أخرجه طلع القمر فحمله إلى الشام ، فلذلك يحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام ( 2 ) . وفي الخبر : إن موسى عليه السّلام قال : يا ربّ إنّك لتعطيني أكثر من أملي . قال : لأنّك تكثر من قول ما شاءَ اللّهُ لا قُوَّةَ إِلّا باِللهِّ ( 3 ) .

هامش
( 1 ) أسد الغابة 1 : 301 - 302 .
( 2 ) عيون الصدوق 1 : 203 ح 18 .
( 3 ) الكهف : 39 .