وفي الدعاء : « الحمد للهّ الذي أسأله فيعطيني وإن كنت بخيلا حين يستقرضني » ( 1 ) . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا يزيد في العمر إلّا البر ، ولا يرد القدر إلّا الدعاء ( 2 ) . « ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك ، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه » في ( المروج ) : كتب ابن الحنفية إلى عبد الملك : إنّ الحجّاج قد قدم بلادنا وأحبّ ألّا تجعل له عليّ سلطانا بيد ولا لسان . فكتب عبد الملك إلى الحجّاج : إنّ محمد ابن علي كتب إليّ يستعفيني منك وقد أخرجت يدك عنه فلم أجعل لك عليه سلطانا بيد ولا لسان فلا تتعرّض له ، فلقي الحجّاج ابن الحنفية في الطواف فعضّ على شفته ثم قال : لم يأذن لي فيك الخليفة . فقال له محمد : ويحك أو ما علمت أنّ للهّ تعالى في كلّ يوم وليلة ثلاثمئة وستين لحظة - أو قال نظرة - لعلهّ أن ينظر إليّ منها بنظرة - أو قال بلحظة - فيرحمني فلا يجعل لك عليّ سلطانا بيد ولا لسان . فكتب بها الحجاج إلى عبد الملك ، فكتب بها عبد الملك إلى ملك الروم وقد كان توعدّه ، فكتب إليه ملك الروم : ليست هذه من سجيتك ولا سجية آبائك ، ما قالها إلّا نبي أو رجل من أهل بيت نبي ( 3 ) . « ولم يمنعك إن أسأت من التوبة » وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عبِادهِِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ( 4 ) . « ولم يعاجلك بالنقمة » وَلَوْ يُؤاخِذُ اللّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨٤
« وأمرك أن تسأله فيعطيك ، وتسترحمه ليرحمك » قال النمر بن تولب :
ومتى تصبك خصاصة فارج الغني * وإلى الذي يهب الرغائب فارغب
هامش
( 1 ) كتاب مهج الدعوات - بحار الأنوار 94 : 281 - رواية 2 - باب 44 .
( 2 ) بحار الأنوار 77 : 168 - رواية 3 .
( 3 ) مروج الذهب 3 : 116 .
( 4 ) الشورى : 25 .