ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 1 ) . « وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحملّه وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه فلعلك تطلبه فلا تجده » والمراد الإنفاق في سبيل اللّه ، وكان جعفر الطيار من كثرة إنفاقه على أهل الفاقة يسمّى أبا المساكين ( 2 ) ، كما أن زينب بنت خزيمة - احدى أزواج النبيّ - أيضا لذلك تسمّى أم المساكين ( 3 ) . وروى ( العلل ) : أنّ الزّهري رأى علي بن الحسين عليه السّلام في ليلة باردة مطيرة وعلى ظهره دقيق وحطب وهو يمشي ، فقال له : يا بن رسول اللّه ما هذا قال : أريد سفرا أعدّ له زادا أحمله إلى موضع حريز . فقال الزهري : فهذا غلامي يحمل عنك ، فأبى ، فقال : أنا أحمله عنك فإنّي أرفعك عن حمله . فقال عليه السّلام : لكني لا أرفع نفسي عمّا ينجيني في سفري ويحسن ورودي على ما أراد عليه ، أسألك بحق اللّه لما مضيت لحاجتك وتركتني ، فانصرف عنه . فلما كان بعد أيام قلت له : يا بن رسول اللّه لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته أثرا . قال : بلى يا زهري ، ليس ما ظننته ولكنه الموت وله أستعد ، والاستعداد له تجنّب الحرام وبذل الندى والخير . وروى أيضا : انهّ عليه السّلام لما وضع على السرير ليغسل نظر إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل المساكين ( 4 ) . « واغتنم من استقرضك في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك » في الخبر : اغتنم شبابك قبل هرمك ، وفراغك قبل شغلك ، وصحتك قبل سقمك
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 381
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨١
هامش
( 1 ) الأنعام : 31 .
( 2 ) أسد الغابة 1 : 287 ، بحار الأنوار 20 : 12 .
( 3 ) أسد الغابة 5 : 466 ، بحار الأنوار 20 : 12 رواية 8 باب 11 .
( 4 ) علل الشرائع : 231 ح 5 و 6 .