أكرم منها فاقطعها . وكان جذيمة الأبرش سمّي بذلك لبرص فيه ، فقالوا الأبرش خوفا منه ، كان لا ينادم أحدا ذهابا بنفسه وقال : أنا أعظم من أن أنادم إلّا الفرقدين ، فكان يشرب كأسا ويصب لكلّ واحد منهما في الأرض كأسا ( 1 ) . « فاسع في كدحك » قال ابن أبي الحديد : الكدح هنا المال الذي كدح في حصوله ، والسعي فيه إنفاقه ، وهذه كلمة فصيحة ( 2 ) . قلت : هو كما ترى ، وكيف كان فقد قال تعالى : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فمَلُاقيِهِ . فَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كتِابهَُ بيِمَيِنهِِ . فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً . وَيَنْقَلِبُ إِلى أهَلْهِِ مَسْرُوراً . وَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كتِابهَُ وَراءَ ظهَرْهِِ . فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً . وَيَصْلى سَعِيراً . إنِهَُّ كانَ فِي أهَلْهِِ مَسْرُوراً . إنِهَُّ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ . بَلى إِنَّ ربَهَُّ كانَ بِهِ بَصِيراً ( 3 ) . وقال الزمخشري : الكدح جهد النفس في العمل والكد فيه حتى يؤثر فيها من ( كدح جلده ) إذا خدشه ، ومعنى « كادح إلى ربك » جاهد إلى لقاء ربك ، وهو الموت وما بعده ( 4 ) . « ولا تكن خازنا لغيرك » بجمع المال وتركه للوارث ، ولذا قالوا « الناس أموال غيرهم أحب إليهم من أموالهم » لأنّ مالهم ما قدمّوه وأمّا ما خلفّوه فمال غيرهم . وفي ( الطبري ) : لمّا مات هشام أغلق الخزّان الأبواب ، فطلبوا قمقما يسخن فيه الماء لغسله فما وجدوه حتى استعاروا قمقما من بعض الجيران ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧٨
هامش
( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 386 - دار الكتب العلمية .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 85 .
( 3 ) الانشقاق : 6 - 15 .
( 4 ) الكشاف للزمخشري 4 : 726 .