فقال بعض من حضر : إنّ في هذا لمعتبرا . وفيه : قال عقال بن شبهّ : دخلت على هشام وعليه قباء فنك أخضر ، فوجّهني إلى خراسان وجعل يوصيني وأنا أنظر إلى القباء ، ففطن فقال : هو ذاك مالي قباء غيره ، وأما ما ترون من جمعي هذا المال وصونه فانهّ لكم . وفيه : كان الوليد بن يزيد أيام هشام خرج فنزل بالأزرق على ماء يقال له « الأغدف » وخلّف كاتبه عياض بن مسلم بالرصافة ليكتب له بما يحدث ، فلمّا أتته البشارة بموت هشام وصيرورته خليفة سأل عن كاتبه عياض فقيل له : لم يزل محبوسا حتى نزل بهشام أمر اللّه ، فلما صار في حد لا ترجى فيه الحياة لمثله أرسل عياض إلى الخزان أن احتفظوا بما في أيديكم فلا يصلنّ أحد منه إلى شيء ، وأفاق هشام إفاقة فطلب شيئا فمنعوه ، فقال : أرانا كنّا خزّانا للوليد ، ومات من ساعته ، وخرج عيّاض من السجن بختم أبواب الخزائن ، وأمر بهشام فانزل عن فراشه فما وجدوا له قمقما يسخن له فيه الماء حتى استعاروه ، ولا وجدوا كفنا من الخزائن فكفنه غالب مولى هشام ( 1 ) . « وإذا كنت » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( أنت ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) . « هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك » في الخبر أوحى تعالى إلى موسى عليه السّلام : أتدري لم خصصتك بوحيي وكلامي . قال : لا . قال : إنّي أطّلعت إلى خلقي اطّلاعة فلم أر فيهم أشد تواضعا منك ، وكان موسى إذا صلّى لا ينفتل حتى يلصق خدهّ الأيمن والأيسر بالأرض ( 3 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧٩
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 217 و 218 و 225 ، دار الكتب العلمية - بيروت .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 84 .
( 3 ) الكافي 2 : 123 ، 7 ، بحار الأنوار 13 : 357 - رواية 61 ، و 86 : 200 رواية 9 .