« واعلم أنّ أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة ومشقّة شديدة وأنهّ لا غنى لك » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( بك ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 1 ) . « فيه عن حسن الارتياد » أي : طلب الكلأ . « وقدر بلاغك من الزاد » في ( عيون ابن قتيبة ) : أراد قوم سفرا فحاروا عن الطريق وانتهوا إلى راهب منفرد في ناحية ، فنادوه فأشرف عليهم فقالوا : إنّا ضللنا فكيف الطريق فقال لهم : هاهنا - وأومى إلى السماء - فعلموا الذي أراد ، فقالوا : إنّا سائلوك أفتجيبنا أنت قال : سلوا ولا تكثروا ، فإن النهار لن يرجع ، والعمر لن يعود ، والطالب حثيث في طلبه ذو اجتهاد . قالوا : ما الخلق عليه غدا عند مليكهم فقال : على نيّاتهم . فقالوا : فإلى م المؤمّل قال : إلى المقدم . قالوا : أوصنا . قال : تزوّدوا على قدر سفركم ، فإنّ خير الزّاد ما بلغ المحل ، ثم أرشدهم إلى المحجة وانقمع . « مع خفة الظهر فلا تحملنّ على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالا عليك » والمراد حمل أوزار الذنوب وأثقال الآثام لا حمل المال كما توهمه ابن أبي الحديد ( 2 ) ، قال تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ( 3 ) ، مَنْ أَعْرَضَ عنَهُْ فإَنِهَُّ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً . خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا ( 4 ) ، حَتّى إِذا جاءَتْهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 380
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨٠
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 85 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 86 .
( 3 ) فاطر : 18 .
( 4 ) طه : 100 - 101 .