أحسنت إليه فتخلف ظنّي . فقال عليه السّلام له : احفظ عليك لسانك تملك به اخوانك ، وإيّاك أن تعجب بنفسك ، وإيّاك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره وإن كان عندك اعتذاره ، فليس كلّ من تسمعه نكرا يمكنك أن توسعه عذرا . ثم قال له عليه السّلام : من لم يكن عقله من أكمل ما فيه كان هلاكه من أيسر ما فيه ، وما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك ، فتجعل كبيرهم بمنزلة والدك وصغيرهم بمنزلة ولدك وتربك بمنزلة أخيك ، فأي هؤلاء تحب أن تظلمه وأيّ هؤلاء تحب أن تدعو عليه وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره وإن عرض لك إبليس بأن لك فضلا على أحد فانظر ان كان أكبر منك فقل سبقني بالإيمان والعمل الصالح فهو خير مني ، وإن كان أصغر منك فقل ذنبي أكثر منه ، وإن كان تربك فقل أنا على يقين من ذنبي وفي شك من أمره فمالي أدع يقيني لشكّي . يا زهري ان رأيت المسلمين يعظّمونك فقل هذا فضل أخذوا به ، وإن رأيت منهم جفاء وانقباضا عنك فقل هذا لذنب أحدثته ، فإنّك إذا فعلت ذلك سهّل اللّه عيشك وكثر أصدقاؤك وقلّ أعداؤك ، وفرحت بما يكون من برهم ولم تأسف على ما يكون من جفائهم . واعلم أنّ أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فائضا وكان عنهم مستغنيا متعفّفا ، وأكرم الناس عليهم بعده من كان عنهم متعفّفا وان كان إليهم محتاجا فإنما أهل الدنيا يعتقّبون الأموال فمن لم يزاحمهم فيما يعتقبّونه كرم عليهم ، ومن لم يزاحمهم فيها ومكّنهم من بعضها كان أعزّ وأكرم ( 1 ) . وعن الصادق عليه السّلام : عليك بتقوى اللّه والورع والاجتهاد ، وصدق الحديث
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧٦
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 74 : 155 ، رواية 1 .