فلما قرئ على بشّار غضب وندم على تعرضّه لرجل لا نباهة له ، فجعل ينطح الحائط برأسه غيظا ثم قال : لا تعرّضت لهجاء سفلة مثل هذا أبدا . وفيه : كان عبد اللّه بن الحسن الأصبهاني يخلف عمرو بن مسعدة على ديوان الرسائل ، فكتب إلى خالد بن يزيد : إن الخليفة المعتصم ينفخ منك من غير فحم ويخاطب أمرء صلّى من غير ذي فهم . فقال محمد بن عبد الملك الزيّات : هذا كلام ساقط سخيف ، جعل الخليفة ينفخ بالزق كأنهّ حداد وأبطل الكتاب . ثم كتب ابن الزيات إلى عبد اللّه بن طاهر : أنت تجري أمرك على الأربح فالأربح والأرجح فالأرجح ، لا تسعى بنقصان ولا تميل برجحان . فقال الأصبهاني : الحمد للهّ قد أظهر من سخافة اللفظ ما دل على رجوعه إلى صناعته من التجارة بذكره ربح السلع ورجحان الميزان ونقصان الكيل والخسران من رأس المال ، فضحك المعتصم وقال : ما أسرع ما انتصف الأصبهاني منه ( 1 ) . وفي الخبر : ورد الزهري وهو كئيب على السجاد عليه السّلام فقال له : ما لك قال : هموم تتو إلى عليّ من جهة حسّاد نعمتي وممّن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 375
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧٥
ثيابا بنسيئة ، فلم يصادفها عنده ، فقال يهجوه :
ألا إنّ أبا زيد * زنى في ليلة القدر
ولم يرع تعالى اللّه * ربهّ حرمة الشهر
وكتبها في رقعة وبعث بها إليه ، ولم يكن أبو زيد ممّن يقول الشعر ، فقلبها وكتب في ظهرها :
ألا إنّ أبا زيد * له في ذلكم عذر
أتته أمّ بشّار * وقد ضاق به الأمر
فواثبها وجامعها * وما ساعدها الصبر
هامش
( 1 ) الأغاني 3 : 188 و 23 : 53 ، دار احياء التراث العربي - بيروت .