فخلقهم في دار الدنيا وأراهم طرفا من اللذات الخالصة التي لا يشوبها ألم ألا وهي الجنّة ، وأراهم طرفا من الآلام ليستدلّوا به على ما وراءهم من الآلام الخالصة التي لا يشوبها لذّة - ألا وهي النار - فمن أجل ذلك ترون نعيم الدنيا مخلوطا بمحنها وسرورها ممزوجا بغمومها ( 1 ) . « والجزاء في المعاد أو ما شاء ممّا لا نعلم » الظاهر كونه إشارة إلى قوله تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ . خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ . وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 2 ) . « فإن أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك به » قال جميل لبثينة :
« فإنك أوّل ما خلقت جاهلا ثم علمت » وَاللّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ( 3 ) وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّا قَلِيلًا ( 4 ) . وعن أبي جعفر عليه السّلام : أنّ موسى قال : يا ربّ رضيت بما قضيت ، تميت الكبير وتبقي الصغير . فقال تعالى : يا موسى أما ترضاني لهم رازقا وكفيلا قال : بلى يا رب ، فنعم الوكيل أنت ونعم الكفيل ( 5 ) . وفي ( المعجم ) : حضر محمد بن علي الواسطي - وهو يرتعش من الكبر - عزاء طفل فتغامز عليه الحاضرون - يشيرون إلى موت الطفل وطول