تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
حياته - فتفطّن لهم وقال :
إذا دخل الشيخ بين الشباب * عزاء وقد مات طفل صغير رأيت اعتراضا على اللّه إذ * توفّى الصغير وعاش الكبير فقل لابن شهر وقل لابن دهر * وما بين ذلك هذا المصير ( 1 )

وفي ( توحيد المفضل ) : قال الصادق عليه السّلام : اتخذ أناس من الجهّال هذه الآفات الحادثة في بعض الأزمان ذريعة إلى جحود الخلق والخالق والعمد والتدبير ، وأنكرت المعطلة والمانوية المكاره والمصائب والموت والفناء ، فيقال في جواب من أنكر هذه الآفات كمثل الوباء واليرقان والبرد والجراد : إنهّ إن لم يكن خالق ومدبّر فلم لا يكون ما هو أكثر من هذا وأفظع ، فمن ذلك أن تسقط السماء على الأرض وتهوي الأرض وتذهب سفلا ، وتتخلف الشمس عن الطلوع أصلا ، وتجفّ الأنهار والعيون حتى لا يوجد ماء للشفة ، وتركد الريح حتى تحمّ الأشياء ، وتفسد ويفيض ماء البحر على الأرض فيغرقها . ثم هذه الآفات التي ذكرناها من الوباء وما أشبهه ما بالها لا تدوم وتمتدّ حتى تجتاح كلّ ما في العالم ، بل تحدث في الأحايين ثم لا تلبث أن ترفع ، أفلا ترى أن العالم يصان ويحفظ من تلك الأحداث الجليلة التي لو حدث عليه شيء منها كان فيه بواره ، ويلذع أحيانا بهذه الآفات اليسيرة لتأديب الناس وتقويمهم ثم لا تدوم هذه الآفات بل تكشف عنهم عند القنوط منهم ، فيكون وقوعها بهم موعظة وكشفها عنهم رحمة . وأنكرت المنانيّة ( 2 ) أيضا المكاره والمصائب التي تصيب الناس ، فكلاهما يقول إن كان للعالم خالق رؤوف رحيم فلم تحدث فيه هذه الأمور

هامش
( 1 ) معجم الأدباء 18 : 258 .
( 2 ) كذا في النسخ ، والظاهر : المانوية .